مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٧٠
فالباغي وخيم المرتع. ذميم المصرع. قاعد بمرصاد المعاقب.
منتظر لسوء العواقب. و في قصّة الحارث بن ظالم. زجرة لكلّ باغ ظالم. حين بغى على خالد بن جعفر. في جوار الأسود ابن المنذر. أتى قبّته بالليل. و الليل أخفى للويل. فهتك شرجها (١) . ثمّ ولجها. فعلاه و هو راقد بذي حيّاته (٢) . (١) الشرج: العري. و قد أشرج المغيبة.
(٢) و ذو الحيات: سيف الحارس بن ظالم المرى من بني غيط ابن مرة. و قصة ذلك أن خالد بن جعفر بن كلاب و الحارث بن ظالم و فدا على الأسود بن المنذر أخي النعمان بن المنذر: فبيناهما يأكلان عنده إذ قال خالد: يا جار ما أراني عندك إلا حسنا أما تشكرني؟قال:
و ما بلاؤك عندي. قال: قتلت عنك أشرف قومك زهير بن جذيمة.
و تركتك سيدهم. فقال الحارث: سأجزيك ببلائك و خرج إلى مناخه فطفق يكدم واسطة رحله غيظا و حنقا. فلما كان الليل أتى قبة خالد و هو فيها قائم مع عروة الرحال فهتك شرجها. فعلا رأسه بالسيف.
قال و خرجت فذكرت قول ورقاء بن زهير:
«فشلت يميني يوم أضرب خالدا # و أحرزه مني الحديد المظاهر
فياليتني من قبل أيام خالد # و يوم زهير لم تلدني تماضر» .
فرجعت أدراجي فوضعت ظبة السيف بين ضلعيه ثم غمزته حتى نجم من الجانب الآخر. و اتخذ الليل جملا حتى نجا إلى بني عجل فاجاروه، ثم لحق ببلاد طيء فسئل الأسود عن أمر يبلغ منه. فقال له عروة: إن له جارات من بلى لا شيء أغيظ من أخذهن. فأخذهن و استاق أموالهن. فسمع بذلك الحارس فاندس في بلاد غطفان و كانت أخته سلمى-