مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٦٩
به الشّنار. فانبعثت أحقاد بني هوازن من مكامنها. و حدّثت أنفسها بالعنق من ضغائنها. و آلى خالد بن جعفر لمّا سمع بذلك فراعه. ليجعلنّ وراء عنقه ذراعه. ثمّ برّت فيه أليّته. و حلّت بالمجدّع بليّته. و قد انخلعت رجل قعسائه (١) و لم يغن عنه توطيس (٢) حارثه و ورقائه. لا تبغ على أحد (١) و القعساء: اسم فرس زهير. و الحارث و ورقاء: ابناه.
(٢) و التوطيس: الذب. يقال: و طست القوم عني. و ما في فلان قوة يوطس بها. و قصة ذلك: أن زهير بن جذيمة كان يجبي الأتاوة للنعمان بن المنذر من هوازن ابن منصور فإذا كانت عكاظ حضر و ابنه هوازن بالأتاوة التي كانت في أعناقهم. فيأتوه بالغنم و السمن و الأقط.
فأتته عجوز رهيس منهم بسمن في نحى. و اعتذرت اليه بسنين تتابعت عليهم. فذاقه فلم يرضه. فدعها بقوس في يده فاستلقت و بدا شوارها.
فغضبت من ذلك هوازن فقال خالد بن جعفر بن كلاب: و اللّه لأجعلن ذراعي وراء عنقه فأغار على زهير في قومه. فما شعر إلا و الخيل دواس.
فوثب فتدبر القعساء، و اعروري الحارث و ورقاء فرسهما، و جعل خالد يقول: لا نجوت ان نجا المجلاع و لحقه على فرسه حذيفة. و الحارث و ورقاء يوطسان عن أبيهما. و طعنت القعساء في نساها. فجعل خالد يده وراء عنق زهير و استخف تاده عن الفرس حتى قلبه و خرا جميعا.
و رفع المغفر عن رأس زهير. و لحق حندج بن البكاء فضرب رأسه و أجهض ابناه القوم عنه و انتزعاه مرميا. فظن خالد أن الضربة كانت هشة فلام حندجا. فقال حندج: السيف حديد و الساعد شديد و قد ضربته و رجلاي ممتليان في الركابين و سمعت السيف قال قب حين وقع.
و رأيت عليه طسة مثل ثمر الراي و دفنه مكان مالك. فقال خالد: قتلته بأبي أنت فمات لثالثة.