مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٥٨
ثمّ نجا منها بمهجة سليمة. كأنّما مرّ ذاك برأس ظبي (١) بالصّريمه. و لعلّه بلغك ما أصاب دريدا يوم اللّوى. و كيف رشقه (٢) الموت من كثب (٣) ثمّ أشوى (٤) . و ما أقدم عليه من شدّها و تشنيجها. و كشف ميتة الزّهدمين (٥) ذاك (١) الظبي: مثل في الصحة. و في أمثالهم: «أصح من ظبي» .
و يقال به: ألا بظبي في الدعاء على المنكوب. قال الفرزدق:
«أقول له لما أتاني نعيه # به الا بظبي بالصريمة أعفرا»
(٢) رشقه: رماه.
(٣) و الكثب: القرب. من قولهم أكثب الصيد. و حقيقته أمكنه من كاثبه أي من كاهله.
(٤) و اشوى: من الشوى. و هي الأطراف و ما ليس بمقتل.
و الضمير في شدها و تشنيجها للاست.
(٥) و زهدم و كردم: أخوان من بني غطفان قيل لهما الزهدمان بحكم التغليب. قال:
«جزاني الزهدمان جزاء سوء # و كنت المرء أجزى بالكرامة»
و قصة ذلك أن عبد اللّه بن الصمة أخا دريد غزا غطفان فصرعوه.
و صرع أخوه دريد. و هو ينهنه عنه و تركوهما صريعين. فمات عبد اللّه و دريد حي و هم يحسبونهما مقتولين فمر بهما الزهدمان. فقال زهدم لكردم: انزل فانظر إلى جنازة فإن تحرك فهو حي قال دريد فسمعت بها، يعني المقالة فشددتها يعني استه. و شنجتها لئلا يتحرك. فكشف-