مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٤٦
مقامة الديوان
مقامة الديوان يا أبا القاسم اللّه خلع من رقبتك ربقة المطامع. و اقتحامك عقبة صعبة المطالع. إلاّ أنّ خلع هذه الرّبقة من الرّقبه.
هي العقبة و أصعب من العقبه. عقبة لا يقتحمها إلا قوي ضابط. و إلاّ من أمدّه اللّه بجاش رابط. أبيت أن يبقى لإسمك في الجريدة (١) السّوداء إثبات. و أن يطلق رزقك إذا أطلقت الأطماع و الرّزقات (٢) . و قطعت كلّ سبب عمّا هو أولى بك يخرجك. أو إلى المرتّبين في الدّيوان يحرجك. (١) الجريدة السوداء: دفتر في ديوان الجيش فيه مبالغ أرزاقهم و فيوضهم و حلاهم و سائر أحوالهم، و هو الأصل الذي يرجع اليه في كل شيء في هذا الديوان. و الجريدة اسم مولد و هي الصحيفة التي جردت لوجه. و قيل لها السوداء لأنهم سودوا دفتيها ليميزوها عن سائر الجرائد لكثرة ما يتناوبوها و يرجعون اليها. أو لما فيها من التسويد بالضرب و الإثبات و في كلام بعضهم: «ويلي عليك إذا نشرت صحيفتك النكراء و عرضت جريدتك السوداء» .
(٢) الأطماع و الرزقات: هي أرزاق الجند في ديوان العراق. جمع رزقة. و هي المرة من الرزق و الأعطية و الانزال. يقال: فلان أخذ طعمه و نزله. أي أخذوا أنزالهم و أطماعهم و أعطيتهم. و يسمى أيضا التقديرات و المقدرات و أخذ فلان تقديره و مقدره و قدر له كذا. و يقال لما يجري-