مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٣
مقامة الرضوان
مقامة الرضوان يا أبا القاسم أجل مكتوب. و أمل مكذوب. و عمل خيره يقطر و شره يسيل. و ما أكثر خطأه و صوابه قليل. أنت بين أمرين لذّة ساعة بعدها قرع السنّ (١) و السقوط في اليد. و مشقّة ساعة يتلوها الرضوان و غبطة الأبد. فما عذرك في أن ترقل كلّ هذا الإرقال (٢) (١) يقال للنادم قرع سنه و سقط في يده، و أكل كفه و عض أنامله و بنانه. و هذا من باب الكناية لأن ذلك مما يرادف الندم، و معنى سقط في يده سقط فوه و أسنانه في يده يعضها. قال اللّه تعالى: (وَ لَمََّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) [١] فحذف الفاعل و بني للجار و المجرور، و قرىء:
و لما أسقط في أيديهم، و أصله أسقطت أفواههم في أيديهم فحذفت الأفواه و أسند إلى الجار و المجرور، كقولك بلغ بالهدي، و رفع إلى زيد إذا لم ترد ذكر المبلوغ و المرفوع.
(٢) الإرقال الإسراع، مستعار من أرقلت الناقة فهي مرقال كما استعار حسان في قوله:
«و أصيد نهاضا إلى السيف صارما # إذا ما دعى داع إلى الموت أرقلا»
و زاد عليه الهذلي حيث قال:
«أما أنه لو كان غيرك أرقلت # اليه القنا بالراعفات اللهاذم»
.
[١] سورة الأعراف، الآية ١٤٩.