مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٠٧
مقامة الخمول
مقامة الخمول يا أبا القاسم يا أسفي على ما أمضيت من عمرك. في طلب أن يشاد بذكرك. و يشار إليك بأصابع بني عصرك. عنيت على ذلك طويلا. فما أغنيت عنك فتيلا (١) . حسبت أنّ من ظفر بذاك فقد استصفى (٢) المجد بأغباره (٣) . و استوفى الفخر (١) الفتيل: ما في شق النواة، من نحو الشعرة و قيل هو ما تفتله بين اصبعيك قال اللّه تعالى (وَ لاََ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) [١] .
(٢) استصفى الشيء: أخذه كله. مثل استنظفه و قيل هو بالضاد من نضب الفصيل ما في ضرع أمه و انتضفه إذا استفه.
(٣) باغباره: بأجمعه. و الأغبار جمع غبر و هو بقية اللبن في الضرع. يقال: «كسع الناقة بغبرها» إذا ضرب ضرعها بالماء البارد فيزاد اللبن يفعلون ذلك إذا خافوا عليه الحر استبقاء لقوتها. و استعير في قولهم: فلان مكتسع بغبره إذا كان عزما. قال:
«أقسم لا يخرجها من قصره # إلا فتى مكتسع بغبره»
أي لا ينزعها إلا فتى قوي.
[١] سورة النساء، الآية ٧٧.