مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٠٣
مقامة الشهامة
مقامة الشهامة يا أبا القاسم ما ضرّك لو أطعت ناهي النهى و إن كان نهيه أمرّ من الصّاب (١) . و عصيت آمر الهوى و إن كان أمره أعذب من ماء اللّصاب (٢) . و لم تبال بتلك البشاعة و الإمرار (٣) .
لما تستحليه في المغبة (٤) من ثواب الأبرار. و لم تلتفت إلى هذه اللذّة و العذوبة. لما أنت مرصد به في العاقبة من العقوبه.
أللبيب من لا ينضو (٥) ثوب المراقب. و لا يدع تدبر العواقب. (١) الصاب: نبات مر.
(٢) اللصاب: جمع لصب. و هو الشّعب الصغير في الجبل.
(٣) أمر الشيء، فهو ممر. يقال: ممر ممقر. و لبعضهم:
«نصاب بني يزداد أكرم نبعة # و ليست من النبع الذي ليس يثمر
أتت بثمار حلوة غير أنها # على حبك الغاوي تمر و تمقر»
و مر يمر بوزن بريبر فهو مر.
(٤) غب الأمر و مغبه (بكسر الغين و فتحها) عاقبته، و آخره.
(٥) نضا الثوب: نزعه. و نضا الجل عن الفرس. و الفرس ينضو الخيل أي يسبقها لأنه إذا كان بينها فكأنه لابسها و إذا سبقها تجرد عنها، و هو من فصيح كلامهم.