مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٩٦
يديك له وشاحا و تعتنقه. و أن لا تخلّى عنه و إن اشتجرت (١) دونه الرّماح. و اخترطت بينك و بينه الصّفاح. و اعترض الموت الذّعاف (٢) . و جاء كلّ ما تكره و تعاف. و إن كان الهوى ففرّ منه فرارك من الأسد. و احذره حذارك من الأسود. و إن رأيته بكلّ ما يسرك مصحوبا. و كلّ ما تتمنّاه إليه مجنوبا. و إن كان الأمر بين (٣) بين فتبيّن (٤) و تثبّت و استعمل الأناة و التؤده (٥) . و شاور من استنصحت منهم الجيوب و الأفئده. و عرفت أنّهم ممّن يوصي بالحق. (١) اشتجرت: اختلفت. و منه اشتجار القوم و تشاجرهم و اشتجر بينهم أمر و شجر. قال اللّه تعالى: (فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [١] .
(٢) الموت الذعاف: القاتل. و ذعفه قتله.
(٣) بين بين: بين العقل و الهوى. و هو من جعل الاسمين اسما واحدا كقولهم: هو جاري بيت بيت. قال عبيد:
«نحمي حقيقتنا و بعـ # ض القوم يسقط بين بينا»
و منه قول سيبويه في نحو أأنذرتهم: تخرج الهمزة الثانية بين بين.
يريد مخرج الهمزة و مخرج الحرف الذي منه حركتها و هو الألف.
(٤) التبين و التثبيت واحد. و هو أن تتأنى حتى تعرف كنه الأمر.
و قرىء قوله تعالى: (فتبينوا) على اللغتين.
(٥) التؤدة: السكون و الوقار. و هو فعلة من اتأد كالتؤبة من اتاءب و التقاة من اتقى.
[١] سورة النساء، الآية ٦٥.
غ