مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٩١
كهام. و مدّراره جهام. حيرة في أسلوبه (١) الذي يكاد يسلب بحسنه العاقل فطنته و هو يزيده فطنه. و افتنانه الذي يكاد يفتن الناظر فيه و هو يميط عنه الفتنه. لم يمش إليك وعده المرغّب إلاّ واطئا عقبه وعيده المرهّب. قد شفع هذا بذاك إرادة تنشيطك لكسب ما يزلف. و تثبيطك عن اكتساب ما يتلف مع اقتصاص ما أجرى إليه عصاة القرون. و ما جرى عليهم من فظائع الشؤون. و ما ركب أعداء اللّه من أوليائه. غير مكترثين لعتوّهم بكبريائه. ردعوهم عن المناكير (٢) .
فقطّعوهم بالمناشير. و دعوهم إلى أعمال الأبرار. فعرضوهم على السّيف و حرّقوهم بالنار. ثمّ اصطبروا لوجه اللّه و ثبتوا.
و ما استكانوا لهم و لا أخبتوا (٣) . حتّى اشتروا النعيم الخالد في جنّات عدن. ببؤس وطّنوا عليه أنفسهم طرفة عين.
ليريك سوء منقلب المعتدين. و يبصّرك حسن عواقب المهتدين. فحادث (٤) لسانك بدراسته حتى ترقّ عذبته. (١) الأسلوب: الطريق. يقال: أخذ في أساليب من القول.
و أخذ في أسلوب حسن و انف فلان في أسلوب. إذا كان متكبرا ألا يلتفت يمنة و لا يسرة، معناه أنه في وجه واحد و سمت واحد. و سميت الطريقة لامتدادها أسلوبا من قولهم للطويل سلب و سليب و أسلوب.
(٢) المناكير: جمع منكر أو منكر من نكر الشيء إذا أنكره.
(٣) الاخبات: الخشوع و الخبت المطمئن من الأرض.
(٤) حادث السيف: تعهده بالصقل. و منه قول الحسن رحمه اللّه: (حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور، و اقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة، فإنكم ألا تقدعوها تنزع بكم) .