مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٨٥
تلعب. و لا اتفق لك إلى مجلسه رواح و لا غدو. و لا بين يديه للإستفادة جثو. و أين من انتضيت من صلبه. ثمّ أغمدك الهوى في قلبه (١) . فكنت أخصّ بفؤاده من سواده. لفرط مقته لك و وداده. أباك و أبي إلاّ كلّ خير لك و فيك. و ربّاك و حباك ما قدر عليه من مباغيك. و رشّحك لما أصلحك ترشيحا.
و رقّح (٢) لك ما عشت به ترقيحا. و نقّح عودك من العقد تنقيحا. و لقّح ذهنك بالعلم و الأدب تلقيحا. إختلسه (٣) الحمام قبل أن يخلس عارضه. و هيّج قبل أن يهيج بارضه (٤) .
و أين من عشيرتك كل معمّ (٥) مخول. قلّب (٦) حوّل. (١) من بديع الكلام الذي لا يكاد يعثر على مثله: «يريد ابن الذي كنت نطفة في صلبه» . و انتضاك اللّه منه ثم حباك ما تحت قلبه لك غمدا فكأنما انتقلت من صلبه إلى قلبه.
(٢) الترقيح: الكسب و الاصلاح، قال الحارث بن حلزة:
«يترك ما رقح من عيشه # يعبث فيه همج هامج»
(٣) يقال: شعر مخلس و خليس، إذا اختلط بياضه بسواده و كذلك النبات المختلط هائجه بأخضره كأنه الذي استولى عليه اللونان فهما يتخالسانه.
(٤) البارض: أول ما يطلع من البهمى قبل ان يطول. و هاج إذا يبس و هو مجاز عن شيبه، و أنه لم يبلغ أو ان الشيب.
(٥) المعم المخول: الذي جعل له أعمام و أخوال.
(٦) القلب الحول: المتصرف في الأمور. المحتال. و هكذا كان معاوية بن أبي سفيان قال لبناته عند موته: «إنكنّ لتقلبن قلبا إن نجا-ـ