مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٨٤
إذا احتضر. (١) بينه و بين من اختضر. (٢) سيان عند الموت شيخ القوم و شرخها (٣) . و شكلان عنده قشعم (٤) الطير و فرخها.
لا يتخطى محدّثا (٥) ليعرّج على معمر. و لا يحترم محدثا فيخترم دونه المغمر. بل يسوقهما بسوط واحد إلى مدى. و يسبق بهما معا إلى قصبة الرّدى. كأنّك لم تتقلب في حجره تقلبا. و لم تتخذ منكبه مركبا. و لا عهدت على لبانه تلعب (٦) . و لا شهدت أمامه (١) احتضر الرجل: احتضرته شدائد الدهر.
(٢) و يقال: اختضر إذا اختضرته الواردة. قال جرير:
«نحن اختضرنا حياض الورد قبلكم # و المجد قبل لئام الناس مختضر»
و اختضر: مات شابا كالغصن يقطع أخضر. و في نوابغ الكلم:
«كل حي يحتضر فطوبى لمن يختضر» .
(٣) الشرخ: عنوان الشاب. قال حسان:
«إنّ شرخ الشباب و الشعر الاسـ # ود ما لم يعاص كان جنونا»
ثم يقال للمقتبل: هو شرخ قومه. و هو من شرخهم. و يقال:
هذا شرخي، و أنا شرخه: بمعنى القرن. و قيل: الشرخ بمعنى شارخ، من قولك غلام شارخ.
(٤) القشعم: المسن من النسور، و كنيت الموت بأم قشعم لوقوع النسور على القتلى.
(٥) المحدث: الصادق الحدس. كأنما يحدث بالكائن قبل كونه.
قال أوس بن حجر في فضالة بن كلدة:
«نجيح مليح أخو ما قط # نقاب يحدث بالغائب»
و عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم (انّ في كلّ أمة محدثين و إن عمر منهم) . كما قال: (إنّ السكينة تنطق عن لسان عمر) .
(٦) لعب الصبي، يلعب إذا سال لعابه.