مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٧٦
تحاملك على نفسك و تحميلك. لا تزال تتحامل عليها و تحمّلها ثقال الخطيئات و الأوزار. إلاّ أنّك إذا استحملت الطّاعة قلت ضعيف لا يقوى على هذه الأوقار. فأنت عاصيا أقوى (١) قوّة من الفيل. و محمولا على الطّاعة أضعف من رأي الفيل (٢) . و إن سبقت منك صالحة في النّدرة (٣) شيّعتها بما يحبطها. و إن صعدت لك كلمة طيّبة أبردت (٤) وراءها ما يهبطها. فأنت بمنزلة من يلد.
ثمّ يئد. و بمثابة من يصل. ثم يستأصل. كم من نصيحة نصحت بها فلم يوجد لك قلب واع. و لا سمع راع. كأنّ أذنك بعض الأقماع. و ليست من جنس الأسماع. و كم من عظة ضرب بها وجهك فوجدتها أبرد من جمد. و وجدتك أقسى من جلمد. (١) أقوى قوة: من باب جدّ جده.
(٢) الفيل الضعيف الرأي. قال:
«بني ربّ الجواد فلا تفيلوا # فما أنتم فنعذركم بفيل»
(٣) يقال لقيته في الندرة و في الندرى، إذا لقيته بين الأيام و هي من الشيء النادر الخارج عن الألف. و العادة مصدر منه. بمعنى:
لقيته في الحال ذات الندرة يريد في الحال الخارجة عن العادة و هو عدم اللقاء بيني و بينه. و الندرى إما مصدر كالندرة، و إما صفة للحال، بمعنى لقيته في الحال الندرى. كقولك: ناقة.
(٤) ابردت: أرسلت من البريد، و هو الرسول المستعجل. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: (إذا أبردتم إليّ بريدا فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم) . و قال: (رأيت للموت بريدا مبردا) .