مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٧
قلّبتها دعتك إلى نفسها. و إنّ خصال السوء كحسك السّعدان (١) أنّى وجّهتها نهتك عن مسّها. فعليك بالخير إن أردت الرفول (٢) ق-في القوارير إلى الخلفاء، و وصفه المأمون فقال: «فيه البياض الفضي و الحمرة الياقوتية و الخضرة الزمردية لو فرقت الواحدة منه لكانت قوس قذح و لو جمعت قوس قذح لكانت تفاحة لبنانية» . و على نمط وصف المأمون قال الخليع الشامي:
«الراح تفاح جرى ذائبا # و هكذا التفاح خمر جمد
فاشرب على جامدها ذوبها # و لا تدع لذة يوم لغد»
و قال أبو الطيب:
«لما التقى خدّها و تفاح لبنان و ثغري على حمياها»
(١) السعدان نبات تغزر عليه ألبان الابل، و في المثل مرعى و لا كالسعدان، و يقال أطيب الابل لحما ما أكل السعدان، و ينبت متفرشا على الأرض. و قيل لبعض أهل البدو: أما تخرج إلى البادية؟فقال:
أما ما استلقي السعدان فلا، و يقال له القطب، و هو كثير الحسك.
يقال قطبة حسكة. و في حديث أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه: (و لتألمنّ النوم على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان) .
(٢) الرفول في الثوب الضافي: التبختر فيه، و رمح أذياله. و رجل رفل و امرأة رافلة. و الرفل الذيل. يقال: شمر رفله لغة يمانية.