مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٥٦
مقامة الدعاء
مقامة الدعاء يا أبا القاسم حسبك ما أسلفت من الصّبوات فأمسك. و احرص أن يكون يومك و غدك خيرا من أمسك. جناياتك على نفسك تترى. و الأمور الألهيّة كما تسمع و ترى. عزم لا لين و لا هوادة (١) .
و جد لا هزل و لا مكاده (٢) . و بطشة جبّار لا تطاق. و سطوة مقتدر يضيق عنها النّطاق (٣) . فما هذه الجسارة و لا جسر إلى النّجاة إلاّ أن تجني. و من غرس القتاد لم يجن منه الثمر و لن يجني. هات (١) الهوادة: اللين و السكون. و منها قيل لا هوادة بينهم بمعنى لا صلح لأنهم إذا تواعدوا سكنوا و لانوا. و قال:
«و نركب خيلا لا هوادة بينها # و نسقي الرماح بالضياطرة الحمر»
و هاد إليه يهود. إذا رجع و أناب كما يرجع المصالح و ينيب إلى صاحبه. قال اللّه تعالى: (إِنََّا هُدْنََا إِلَيْكَ) [١] .
(٢) المكادة و الكيدودة: مصدر كاد يفعل. و معناه لا هزل و لا مقاربة للهزل و لا إلمام به كما تقول ما فعلت و ما كدت.
(٣) عبر عن القدرة و الإستطاعة بسعة النطاق. و عن العجز بضيقه و هو من باب التمثيل لأن من اتسع نطاقه احتمل فيه شيئا كثيرا بخلاف من ضاق نطاقه.
[١] سورة الأعراف، الآية ١٥٦.