مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٥٤
و أغدف (١) . و ضرب (٢) السبات (٣) على الآذان. و خيط ملاقي (٤) الأجفان (٥) . و لفّ صرعاه في الأكفان. و بقيت كأنّك وحدك على الصّعيد. ليس لك ما خلا القعيدين (٦) من قعيد. لا تشعر حركة و لا حسّا. و لا تسمع ركزا و لا همسا. و استبدل حينئذ تهجدك من هجودك. و اعقد عينيك بموقع سجودك. و اخشع لمن تخشع (١) أغدف الليل: غطى كل شيء بظلامه. و أغدف البحر اعتكرت أمواجه.
(٢) الضرب على الآذان من قوله تعالى: (فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ) [١] و هو من ضرب الحجاب: معناه فضربنا على آذانهم حجابا من أن تستمع بالنوم الثقيل.
(٣) السبات: الموت. و المسبوت: الميت. و به سمي النوم على التشبيه.
(٤) الملاقي: جمع ملقى أو ملتقى و يخيط الأجفان. من بيت الحماسة:
«إذا خاط عينيه كرى النوم لم يزل # له كالىء من قلب شيحان فاتك»
(٥) و لف صرعاه في الأكفان: و لف الذين صرعهم السبات في الملاحف. لما شبه النوم بالموت شبه ما يلحفون به بالأكفان.
(٦) القعيدان: الحفيظان و القعيد الجليس. قال اللّه تعالى: (عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ قَعِيدٌ) [٢] .
[١] سورة الكهف، الآية ١١.
[٢] سورة ق، الآية ١٧.