مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٤٦
مقامة اجتناب الظلمة
مقامة اجتناب الظلمة يا أبا القاسم إن رأيت أن لا تزور عاتكة متغزّلا. و أن تزورّ (١) عن بيتها متعزّلا. (٢) و أن يشغلك عن ذكرها و ذكر أختها لعوب.
داوم الفكر في سكرات شعوب (٣) . فافعل صحبك التّوفيق. و نعم الصّاحب و الرّفيق. كم زرت أبياتهما و زوّرت (٤) فيهما أبياتك. (١) أزور: أفعل من الزور. كأحور. قال عامر بن الطفيل يوم فيف الريح و هو مكان بالبادية:
«و قد علم المزنوق أني أكرّه # على جمعهم كر المنيح المشهر
إذا ازور من وقع الرماح زجرته # و قلت له ارجع مقبلا غير مدبر»
(٢) التعزل الإعتزال: و هو معنى قول الأحوص بن محمد:
«يا بيت عاتكة الدي أتعزّل # حذر العدا و به الفؤاد موكل»
و يحكى أن ابن المقنع مرّ ببيت النار فتمثل به، فاتهم بالمجوسية فقتل. و كان من آل كسرى.
(٣) يقال للمنية الشعوب و شعوب، فيجعل إسم جنس و علما.
و نظيره الهنيدة و هي صفة غالبة فعول من الشعب بمعنى الصدع. كما سميت منونا من المن: و هو القطع.
(٤) و زورت فيهما أبياتك و زينت في شأنهما أبيات شعرك، -