مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٤٣
مدهوشا. (١) يتراءى له الشخص شخصين كأنه أحول (٢) . فإذا رفعت له الأعلام و القباب. و ملأ عينيه الفناء و الباب. و أفضى إلى ما وراء الحجاب. من الوجه المحتجب. و الرّأس المعتصب. فلا تسأل حينئذ عن مضلعة (٣) من التهيب تكاد تقوّم أضلاعه. و فادحة من الاحتشام تفوّت استقلاله و اضطلاعه. ثمّ إمّا أن يمسّ بسوط من السخط فما أهونه و أهون منه من يخشاه و يرهبه. و إما أن يلبس ثوبا من الرّضى فما أدونه و أدون منه من يرجوه و يطلبه. و لو أنك أجلت عينيك في هذا السواد (٤) كله لا في أكثره. و أدرتهما على أسوده (٥) و أحمره. لما أبصرت أحدا إذا نودي للصّلاه و النداء نداء مالك (١) و دهش دهشة تحير فهو مدهوش، و دهش دهشا فهو دهش.
(٢) الأحول يرى الشخص شخصين. و ذكر ذلك لبعض الحول و بين يديه ديك. فقال: سبحان اللّه كأني أرى هذين الديكين أربعة.
(٣) المضلعة: الداهية العظيمة التي يزفر لها المدهي زفرة تكاد تسوي أضلاعه.
(٤) السواد: الجماعة العظمى. و منه قول الطائي:
«إن شئت أن يسود ظنك كله # فاجعله في هذا السواد الأعظم»
شبهت بسواد الليل في كثافته. كما يقال: جاءوا كالليل. و من ثم سميت الدهماء. قال الطائي:
«لا يدهمنك من دهمائهم عدد # فإن جلهم بل كلهم... »
(٥) الأسود و الأحمر: العرب و العجم. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
(بعثت إلى الأسود و الأحمر) . و يقال: ما يخفى ذلك على الأسود و الأحمر.