مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٤٢
ببيضته (١) أوقع. للخوف و الرّجاء في قلبه مضطرب (٢) . يتعاقب عليه الحرب و الطرب. و مرّ مشدوها (٣) لا يدري أيّ طرفيه (٤) أطول. (١) الطائر يحمي بيضته و يرفرف عليها. فضرب مثلا لمن يذب عنه الإنسان من حوزته و حقيقته. فيقال: فلان يحمي بيضته. و لو قيل فلان يرفرف بجناحه على بيضة الاسلام لكان مجازا مرشحا، فإن قلت:
ما بالهم؟قالوا أذل من بيضة البلد مع قولهم: أعز من بيضة البلد. قلت:
هي بيضة النعامة و أضيفت إلى البلد و هي المفازة لأنها تباض فيها، و أمها تتركها فتحضنها أخرى. فلما كانت متروكة من ناحية، محضونة من أخرى وصفت بالعزة و الذلة. فقيل:
«لو كان قاتل عمرو غير قاتله # بكيته ما أقام الروح في جسدي
لكنّ قاتله من لا يعاب به # و كان قدما يسمى بيضة البلد» .
و القائل أخت عمرو بن ود في علي رضي اللّه تعالى عنه و قتله أخاها و قيل: إن أبا نضلة ليس من أحد ضل أباه فهو بيضة البلد. و قيل:
المراد بالبيضة التي هي مثل في الذل الكمأة البيضاء، لأن الأرض تبيضها أو تشبيها بالبيضة. فهو كقولهم: «أذل من فقع بقرقر» .
(٢) المضطرب: مصدر أو مكان. أنشد الأصمعي:
«لكان لي مضطرب واسع # في الأرض ذات الطول و العرض» .
(٣) شده: شغل و هو مشدوه و اشتده، إشتغل. و فلان في مشادة:
أي في مشاغل و المشادة دائرة على ألسنة أهل الحجاز.
(٤) في أمثالهم: «لا يدري أي طرفيه أطول» . يريدون نسبته من قبل أبيه و أمه. و يقال: فلان كريم الطرفين. و قال:
«فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني # و ما بعد شتم الوالدين صلوح» .