مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٣٢
ينحرف عن خدمته همه و لا سدمه (١) . ينتصب قدامه انتصاب الجذل و هو ملآن من الجذل. بعرض يحسبه مصونا و هو كمنديل الغمر (٢) مبتذل. له ركوع في كلّ ساعة و تكفير (٣) . و خرور على ذقنه و تعفير.
واجما لاحترازه من سخطة الملك و احتراسه. مقسما إن أقسم (٤) (١) يقال: ما له هم و لا سدم غيره. قال ابن دريد: السدم اللهج بالشيء. و لذلك قالوا: نادم سادم. و قيل: هو التحير و التغير و الولوع من فرط الفم الفحل. السدم و هو القطم الهائح و الماء و الاسدام المتغير لطول المكث.
(٢) الغمر: الوسخ و الدسم. يقال: غمرت يده غمرا. و هو منديل الغمر و رجل غمر العرض دنسه. و غمر صدره غمرا و هو الغمر لأنه دنس في الصدر. و في الحديث: (من بات و في يده غمر فأصابه شيء فلا يلومنّ إلا نفسه) . و هو نحو قوله عليه الصلاة و السلام ينفي اللمم.
(٣) تكفير العلج: أن يضع يده على صدره و ينحني. قال جرير:
«و إذا سمعت بحرب قيس بعدها # فضعوا السلاح و كفروا تكفيرا»
و في حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه: (إذا أصبح ابن آدم فإنّ الاعضاء كلها تكفر للسان تقول ننشدك اللّه فينا فإنك إن استقمت استقمنا و إن اعوججت اعوججنا) . و هو من الكافرة و هو أصل الفخذ لأنه ينعطف على كافرتيه أو من التكفير بمعنى التغطية لأنه يحكي في ذلك هيئة من يكفر شيئا أو لأنه من باب الشكر و إزالة الكفران كقولهم فرع و جلد.
(٤) إقسم جهد اليمين من: باب ارسلها العراك. أي اقسم بجهد يمينه جهدا أي يبلغ مجهودها و أقصى ما يطاق منها.