مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٢٤
الغراب. و إغرابه فيها يحثو التراب في وجوه أهل الإغراب. أو الشعر فزيّاده (١) و حسّانه. و إحسانه كما دبج (٢) الرّوض نيسانه.
أو النثر فلو راء ابن لسان الحمرة حمرة لسانه لجهش (٣) و ما بهش (٤) . و لو سمع قول قائل من صحبانه سحبان بن وائل لا استبقل (٥) من الدّهش. أو معرفة الكتابة و الخط. فقد لجج (٦) (١) زياد هو النابغة الذبياني.
(٢) دبج الربيع الأرض يدبجها. و دبجها تدبيجا إذا حسنها بالنبات و الزهر و زينها. و منه قولهم: ما بالدار دبيج لأن الاناسي يزينون الديار بسكناهم. و قيل الجيم بدل من إحدى ياءى النسب في دبي و ليس بصحيح لا يبدلان إلا معا كقوله:
«خالي عويق و أبو علج # المطعمان الشحم بالعشج»
و روى دبيخ بالخاء من التدبيخ.
(٣) جهش و اجهش: تهيأ للبكاء.
(٤) بهش اليه: هش اليه و ارتاح. و قال:
«و إذا رأيت الباهشين إلى العلى # غبرا أكفهم بقاع ممحل»
و هو مفتبس مما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يدلع لسانه للحسين و للحسن رضي اللّه تعالى عنهما، فإذا رأى الصبي حمزة لسانه بهش اليه.
(٥) استبقل: كلمة موضوعة استفعل. من باقل المضروب به المثل في العي قيس على استنوق الجمل و نظائره، و نحوه ما في قول معدي بن امرىء القيس و العذاري إذ مال بجنبه. الغبيط استنبط العرب في الموامى بعدك و استعرب النبيط.
(٦) لحجت السفينة: خاضت اللج. و من الاستعارة قولهم: لحج فلان في الحرب.