مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١١٩
معتصب (١) . يضع لعزّته صحيفة خدّة. و يخضع بخدّه لتعالي جدّه.
يخفض ما نصب من جيده. عند تقديسه (٢) و تمجيده. و يطأطىء تاجه المرفع. و إكليله المرصّع (٣) . مشعّثا رأسه إذا دهي. كأنّه لم يتجبّر قطّ و لا زهي. و ادعه بالليل متضرّعا مخفيا و ناده. أن يعصمك من مقام المتصدّي من عباده لعناده. و اخشع له بما تنطوي عليه جوانحك. و إن لم يخشع له أعطافك و جوارحك. فهو المطلع على ما استكنّ من ضمائرك. و ما اجتنّ في أحشائك من سرائرك. و إنما يتقبل ما نصعت (٤) له طويتك. و نقيت فيه رويتك. و أنصع ما (١) المعتصب: المتتوج. و قد عصبوه. إذا توجوه. و يقال للملك المعتصب لتعالى جده من قوله تعالى و أنه تعالى جدر بنا أي عظمته.
و منه حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه: (كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة و آل عمران جد فينا) . أي عظم. و هو مستعار من الجد الذي هو الدولة و البخت الذي يعظم به المجدود و يقحم في العيون و القلوب.
(٢) التقديس: البعد من القبائح. من قدس في الأرض إذا ذهب فيها. فأبعد. و القادس سفينة لا تقدس في البحر.
(٣) الرصيع: ما يجيئك من السيور و شبه النسع. و منه ترصيع الاكليل بالجواهر و هو ان يركب فيه تركيبا متراصا كحبل الرصيع و أصل الرصع الدق. يقال: رصع النبق إذا دقه بفهر. و هو المرصعة و يقال: رصيع النبق لما رصع منه. و ارتصع فلان: إذا أكل رصيع النبق.
(٤) نصعت نيته: إذا خلصت. نصوعا و نصاعة. و يقال: أبيض ناصع إذا كان يققا خالصا.