مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١١٧
يدعّك (١) إلى عذاب مهين. فاجهد نفسك فعل كادح غير ملول.
و اركب (٢) كلّ صعب و ذلول. و لعلّك تستصحب من هذا القرين المواصل الملازم. و هذا الرّفيق المخاصر (٣) المحازم (٤) . صاحب صدق يؤنسك في مواقيت وحدتك و وحشتك. و يلقي عليك السّكينة (٥) في مقامات حيرتك و دهشتك. و يمهّد لك في دار السّلام المهاد الأوثر (٦) . و يرد بك سلسبيلا و الكروثر.
(١) الدّع: الدفع العنيف ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلىََ نََارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) [١] .
(٢) ركوب الصعب و الدلول مثل في بذل المجهود.
(٣) المخاصر: المماشي. قال عبد الرحمن بن حسان:
«ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء نمشي في مرمر مسنون» .
و هو من الخصر لأن خصره إلى خصر صاحبه. و قيل: هو من الخنصر لأنه يأخذ بخنصره. و نون الخنصر زائدة لأنها أخصر الأصابع.
(٤) المحازم: المسائر. و أصله من الحزامة و هو ان تكون حزامة بعيره إلى حزامة بعير صاحبه.
(٥) السكينة: السكون. و نظيرها في المصادر الشتيمة و البهيمة و العقيرة. و روى أبو زيد: السكينة بتشديد الكاف مع فتح السين و هو وزن غريب.
(٦) الأوثر: من الوثير و هو الوطيء. و قد وثر وثارة.
[١] سورة الطور، الآية ١٣.