مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٥ - (كتاب الطهارة)
و لا يردّ أنّهما ضعيفان لا يوجبان الخروج عن مقتضى الأصل لأنّ الاعتماد في ذلك على ظاهر الآية، و هذه كالمؤيّدة لها. فتأمّل.
أمّا تحريم مسّه على الجنب فقد قال العلّامة في المنتهى: إنّه مذهب علماء الإسلام و حينئذ فلا مجال للتوقّف فيه، و قد يستدلّ على تحريم خطّ المصحف للمحدث بالحدث الأصغر بصحيحة علىّ بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى (عليه السلام) [١] عن الرجل أ يحلّ له أن يكتب القرآن في الألواح و الصحيفة و هو على غير وضوء؟ قال: لا حيث دلّت على تحريم كتابة القرآن للمحدث، و هو يستلزم تحريم المسّ بطريق أولى. فتأمّل.
الخامسة:
فِيهِ رِجٰالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [٢] «فِيهِ» أى في مسجد قبا.
«رِجٰالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا» من المعاصي و الخصال الذميمة أو من النجاسات.
«وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» يرضى عنهم و يدنيهم من جنابه إدناء المحبّ حبيبه.
قيل: إنّ سبب النزول أنّهم كانوا يتطهّرون بالماء عن الغائط و البول، و هو المرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهم السلام) كذا في مجمع البيان [٣] و هو أيضا في رواية عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال لهم: ما ذا تفعلون [٤] في طهركم فإنّ اللّه قد أحسن الثناء عليكم قالوا:
نغسل أثر الغائط، فقال: أنزل اللّه فيكم «وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» و قيل: إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا سألهم و قال: يا معشر الأنصار إنّ اللّه [٥]- عزّ و جلّ- قد أثنى عليكم فما ذا الّذي
[١] انظر الوسائل الباب ١٢ من أبواب الوضوء الحديث ٤.
[٢] التوبة ١٠٨.
[٣] انظر ج ٣ ص ٧٣ ط صيدا.
[٤] انظر مجمع البيان ج ٣ ص ٧٣ و قريب منه في تفسير الطبري ج ١١ ص ٢٩ و الخازن ج ٢ ص ٢٦٣ و روى قريبا منه في الوسائل الباب ٣٤ من أبواب الخلوة الحديث الأول، و اللفظ نستنجي بالماء بدل نغسل أثر الغائط.
[٥] انظر التفسير النيشابوري ط إيران ج ٢ ص ٢٧٣ و الكشاف ج ٣ ص ٥٨.