مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨١ - (كتاب الطهارة)
«وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ» و يخرجوا الزكاة المفروضة من أموالهم، و ذكرهما بالخصوص بعد مطلق العبادة يدلّ على زيادة الاعتناء بشأنهما بالنسبة إلى غيرهما، وَ «ذٰلِكَ» المشار إليه ما تقدّم من العبادة على وجه الإخلاص، و إقامة الصلاة فإيتاء الزكاة.
«دِينُ الْقَيِّمَةِ» أي دين الملّة القيّمة، فإنّما قدّر الملّة لأنّه إذا لم يقدر ذلك كان إضافة الشيء إلى صفته، و هو غير جائز لأنّه بمنزلة إضافة الشيء إلى نفسه كذا قاله الطبرسي في مجمع البيان.
و فيه نظر فإنّا لا نسلّم عدم جواز هذه الإضافة مطلقا كيف و المانع منها إنّما هو البصريّون [١] فقط، و أمّا الكوفيّون فإنّهم يجوّزون هذه الإضافة على أنّ البصريّين إنّما يمنعونها مع إفادة الصفتيّة لا مطلقا صرّح بذلك الشيخ الرضىّ، و لهذا يجوّزون الإضافة البيانيّة. فتأمّل.
و القيّمة: المستمرّة في جهة الصواب فهو على وزن فعيلة أو فيعلة [٢] من قام بالأمر يقوم به إذا أجراه في جهة الاستقامة.
و استدلّ بالآية على وجوب النيّة في كلّ عبادة حتّى الطهارات الثلاث مائيّة و ترابيّة نظرا إلى أنّه تعالى بيّن أنّ المأمور به العبادة على وجه الإخلاص و لا يمكن الإخلاص إلّا بالنيّة و القربة. و الطهارة عبادة لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): الوضوء شطر الإيمان [٣]
[١] هذا أعنى جواز إضافة الاسم إلى ما يوافقه في المعنى من مسائل الخلاف بين البصريين و الكوفيين انظر الرقم ٦١ ص ٤٣٦ من الانصاف، و اختار ابن الأنباري مذهب البصريين من المنع، و الحق ما اختاره المصنف هنا من الجواز لمجيئه في القرآن و كلام العرب كثيرا مثل «إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ. و لَدٰارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ. و جَنّٰاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ.
و مٰا كُنْتَ بِجٰانِبِ الْغَرْبِيِّ» و من ذلك قولهم: صلاة الاولى، و مسجد الجامع، و ما تأوله البصريون تكلف لا داعي له.
[٢] هذا أيضا من مسائل الخلاف بين البصريين و الكوفيين انظر الرقم ١١٥ ص ٧٩٥ من كتاب الانصاف.
[٣] الحديث رواه في الكافي باب النوادر قبل كتاب الحيض عن السكوني عن أبي عبد اللّه و هو في مرآت العقول ج ٣ ص ٣٦ الحديث الثامن، و في الوسائل الباب ١ من أبواب الوضوء ج ٥، و في الجامع ج ١ ص ٨٧ الرقم ٧٤٠، و مستدرك الوسائل ج ١ ص ٥٣ عن دعائم الإسلام و درر اللآلي، و أخرج الحديث من أهل السنة أيضا السيوطي في الجامع الصغير الرقم ٩٦٨١ ص ٣٧٦ ج ٦ فيض القدير.