مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٠ - (كتاب الطهارة)
لا يقال: التيمّم بالحجر مع عدم التراب مجز بالإجماع، و لو لا دخوله في الصعيد لما أجزأ.
لأنّا نقول: إجزاء التيمّم به على ذلك التقدير لدليل دلّ عليه كالإجماع و نحوه لا يقتضي دخوله في الصعيد، و لهذا جاز التيمّم بالوحل عند عدم الجميع لدليل اقتضاه و لا قائل بدخوله في الصعيد قطعا أمّا تعميم الغائط بحيث يشمل جميع أفراد الحدث الأصغر، و اللمس بحيث يشمل جميع أفراد الحدث الأكبر فبعيد بل لا وجه له.
و قد يستدلّ بهذه الآية و سابقتها على حصول الجنابة بمجرد غيبوبة الحشفة لصدق الملامسة الّتي هي الجماع مع الإدخال خرج منه ما دون الحشفة بالإجماع، و الأخبار فيبقى الباقي.
«إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَفُوًّا غَفُوراً» أي كثير الصفح فالتجاوز كثير المغفرة و الستر فلذلك يستر الأمر عليكم.
الثالثة:
وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفٰاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [١].
«وَ مٰا أُمِرُوا» أى أهل الكتاب في كتبهم المنزلة عليهم.
«إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» حال عنهم: أى لم يؤمروا إلّا بإيقاع العبادة على وجه الإخلاص للّه تعالى غير خالطين بعبادته عبادة سواه.
«حُنَفٰاءَ» جمع حنيف و هو المائل إلى الحقّ و الحنيفيّة الشريعة المائلة إلى الحقّ و أصله الميل، و من ذلك الأحنف المائل القدم إلى جهة القدم الآخر، و قيل: أصله الاستقامة، و إنّما قيل: للمائل القدم أحنف على التفأّل و هو في الحقيقة تأكيد لحصر العبادة في اللّه المفهوم من قوله: إلّا بعد تأكيده بالإخلاص.
«وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ» أي يدوموا عليها و يقيموا بحدودها.
[١] البينة ٥.