مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٩ - (كتاب الطهارة)
و هذا القول بعيد لأنّه حينئذ ذكر أوّلا حكم الصحيح و عيّن له الغسل. ثمّ عيّن للمعذور التيمّم بدل عنه فاقتضى ذلك أنّ الغسل متعيّن على الصحيح و التيمّم على المعذور في جميع ما يحتاج إليه من عبادة و غيرها لعدم تعقّل الفرق بين العبادات مع أنّ احترام المساجد لكونها مواضع للصلاة فإذا أباح التيمّم الدخول فيها أباح الدخول في المساجد بطريق أولى، و لأنّه يلزم المحذور، و هو إمّا عدم وجوب الطواف عليه أو عدم تحلّله حتّى يتمكّن من الغسل و هو حرج منفيّ بالعقل و النقل.
و يؤيّد العموم ما في الأخبار المتكثّرة الدالّة على أنّه أحد الطهورين، و أنّه يكفى عشر سنين فإنّ ربّ الماء و ربّ التراب واحد [١] و نحو ذلك ممّا هو صريح في العموم، و لأنّ استفادة ما ذكره من الآية إن كان على التفسير الأوّل من كون المراد الصلاة نفسها فواضح العدم، و إن كان على الثاني فلأنّ المراد النهي عن قرب مواضع الصلاة جنبا، و لا نسلّم صدق الجنب عليه بعد التيمّم بل هو متطهّر، و المراد بالجنب غير المغتسل كما مرّ على أن ذكر الغسل في الآية جاز أن يكون لخروجه مخرج الأغلب و معه لا يكون المفهوم حجّة كما ثبت في محلّه، و هذا الاحتمال غير بعيد من ظاهر اللفظ بل مساو لما ذكره فلا يصار إليه بل يترجّح هذا بما ذكرناه من الوجوه، و قد يستدلّ بالآية على عدم احتياج غسل الجنابة إلى الوضوء لأجل الدخول في الصلاة لأنّه جعل النهي عن قربان الصلاة مغيّا بالغسل، و لو كان مفتقرا إلى الوضوء أيضا لكان بعض الغاية غاية و هو باطل.
«وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ».
قد تقدّم بيان ذلك مفصّلا و إطلاق مسح الوجه و اليد مقيّد بما سبق من كونه ببعض. الصعيد حتّى لو تيمّم بالحجر لا يجزيه على هذا كما أشير إليه و هو قول بعض أصحابنا [٢] و تبعهم الشافعيّة و إن أجازه الآخرون.
[١] انظر صفحة ٦٧.
[٢] انظر المختلف ص ٤٨.