مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٧ - (كتاب الطهارة)
له، و يحتمل أن يكون إلّا صفة لقوله: جنبا: أى جنبا غير عابري سبيل بأن يكونوا مقيمين فيكون المنهي عنه و هو القربان في حالة الجنابة مقيّدا بالإقامة، و منه يعلم أنّ قرباتها حال الجنابة مع عدم الإقامة غير منهي عنه، و قد يقال: على هذا الوجه إنّ حمل الآية على الصفة إنّما يكون مع تقدير حملها على الاستثناء و هو هنا غير متعذّر لما عرفته من الوجه الأوّل، و استدلّ به على أن التيمّم لا يرفع الحدث و هو جيد إن أريد به في جميع الأوقات بحيث لا ينتقض بالتمكّن من استعمال الماء، و إن أريد به إلى وقت وجود الماء فهو ممنوع بل الظاهر أنّه يرفعه إلى ذلك الوقت، و إطلاق الجنب على المتيمّم قد يستفاد كما قد يستفاد من الآية تجوّزا.
و المراد بالجنب الّذي لم يغتسل كأنّه قيل: لا تقربوا الصلاة غير مغتسلين حتّى تغتسلوا إلّا أن تكونوا مسافرين، و بهذا صرّح في الكشّاف، و يحتمل أن يراد من الصلاة في الموضعين مواضعها أعنى المساجد إمّا من تسمية المحلّ باسم الحالّ فإنّه نوع من المجاز شائع في كلام البلغاء أو على حذف مضاف، و المعنى لا تقربوا المساجد في حالتين:
أحدهما: حالة السكر فإنّ الأغلب أنّ الّذي يأتي المسجد إنّما يأتيه للصلاة و هي مشتملة على أذكار و أقوال يمنع السكر من الإتيان بها على وجهها.
و الثانية: حالة الجنابة، و استثنى من هذه الحالة ما إذا كنتم عابري سبيل:
أى مارّين في المسجد مجتازين فيه، و العبور: الاجتياز، و قوّى الطبرسي في مجمع البيان هذا القول لخلوّه عن شائبة التكرار فإنّه تعالى بيّن حكم الجنب العادم للماء في آخر الآية فلو كان هذا بيانا لحكمة أيضا كان تكرارا، و فيه نظر، و قد يؤيّد هذا الوجه ما رواه زرارة و محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: لا يدخل الجنب و الحائض [١]
[١] انظر العلل ط قم ج ١ ص ٢٧٢ الباب ٢١٠ و انظر أيضا جامع أحاديث الشيعة ص ١٦٤ ج ١ الرقم ١٥٢٧ و للحديث تتمة لم يذكرها المصنف، و روى قريبا منه أيضا العياشي في تفسيره نقلا في الجامع بالرقم ١٥٢٦.