مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧ - مقدمة المؤلف
و فقهاء المدينة [١] القول في القرآن بالرأي كسعيد بن المسيّب [٢]
(١) فقهاء المدينة من التابعين كثيرة سرد عدة منهم أبو إسحاق الشيرازي في كتابه طبقات الفقهاء من ص ٢٤ إلى ٤٤ و المعروف فيهم الفقهاء السبعة على وتيرة العباد السبعة، و القراء العشرة، و الزهاد الثمانية و العلماء أو القضاة الستة، و الأئمة الأربعة و أمثال ذلك على اصطلاحهم، و الفقهاء السبعة هم الذين أتوا بعد الصحابة و أخذوا الفقه منهم و انتهى فقه أهل السنة إليهم و دارت رحى أولئك عليهم و قد كانوا بالمدينة الطيبة في عصر واحدة و منهم انتشر العلم و الفتيا في العالم و هم: سعيد بن المسيب، و عروة بن الزبير، و القاسم بن محمد، و عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، و خارجة بن زيد و سليمان بن يسار، و في السابع ثلاثة أقوال فقيل: سالم بن عبد اللّه، و قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن، و قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن الحارث بن هشام و جمعهم الشاعر في شعر فقال:
ألا كل من لا يقتدى بأئمة * * * فقسمته ضيزى عن الحق خارجة.
فخذهم عبيد اللّه عروة قاسم * * * سعيد سليمان أبو بكر خارجة.
[٢] هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبى وهب المخزومي القرشي التابعي إمام التابعين أحد فقهاء المدينة السعة، و أبوه المسيب، و جده حزن صحابيان أسلما يوم فتح مكة، و يقال: المسيب بفتح الياء و كسرها، و الفتح هو المشهور، و حكى أنه كان يكرهه، و مذهب أهل المدينة الكسر ولد سعيد لسنتين مضيا من خلافة عمر بن الخطاب، و قيل: لأربع و توفي سنة ثلاث و تسعين، و قيل: سنة أربع و تسعين رأى عدة من الأصحاب، و روى عنه جماعة من أعلام التابعين.
و أكثر الثناء عليه كثير من علماء أهل السنة حتى نقل عن أحمد بن حنبل أنه أفضل التابعين، و عن الشافعي أن مراسيله حجة، و يقال: إنه فقيه الفقهاء، و قدحه عدة حتى روى عن مالك أنه كان إباضيا خارجيا.
و أما الشيعة فاختلف أنظارهم في حقه كأخبارهم فسردهم العلامة في الخلاصة: في القسم الأول، و شدد النكير عليه الشهيد الثاني في محكي تعليقه، و نقل عن المفيد اعتقاد نصبه، و رجح العلامة المجلسي ذمه في ص ٤٠٠ ج ١ مرآت المعقول عند شرح الحديث الأول من الكافي فيما ورد في مولد أبى عبد اللّه الامام الصادق حيث روى عنه أنه (عليه السلام) قال: كان سعيد بن المسيب، و القاسم بن محمد بن أبى بكر، و أبو خالد الكابلي من ثقات على بن الحسين، و قوى العلامة البهبهاني في حواشيه الرجالية ص ١٦٣ منهج المقال مدحه، و أثنى عليه السيد الصدر في تأسيس الشيعة ص ٢٩٨ و ٣٤١، و سرده الشيخ محمد طه نجف في إتقان المقال في الضعفاء ص ٢٨٩، و مدحه التستري في قاموس الرجال ج ٤ ص ٣٧٤ و من غرائب ابن المسيب قوله:
إن المطلقة ثلاثا تحل للاول بمجرد عقد الثاني من غير وطئ، و قال جميع العلماء سواه: يشترط الوطء.