مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٧ - (كتاب الطهارة)
فيه. ثمّ قال: فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنّه قال: بوجوهكم. ثمّ وصل بها و أيديكم منه: أى من ذلك التيمّم لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجرى على الوجه لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها. الحديث، و المراد بقوله من ذلك التيمّم المتيمّم به كما يعطيه ممّا بعده، و ممّا ذكرنا يظهر اشتراط أن يعلق شيء من التراب باليد و لا يجزى بدونه فقول العلّامة: إنّ الآية خالية عن اشتراط العلوق لأنّ لفظة- من- فيها مشتركة بين التبعيض و ابتداء الغاية فلا أولوية في الاحتجاج بها مدفوع بما قلناه، و ما يقال: إنّه لو كان المراد ذلك لما أهمله في الآية الواقعة في سورة النساء حيث لم يذكر لفظة- من- فيها و لأنّه لا يعتبر العلوق في اليد لمسح اليد إجماعا فكذا الوجه مدفوع بأنّ المطلق يحمل على المقيّد و المراد العلوق لمسح الوجه لأنّ التعليق بالمجموع يكفى فيه الامتثال بالنسبة إلى بعض أجزائه أو لخروجه بالإجماع و إلّا لم يكن بدّ من القول به، و قد يؤيّد هذا القول ما اشتهر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا [١] و لو كانت الأرض بتمامها طهورا و إن لم يكن ترابا لكان ذكر التراب واقعا في غير محلّه فالكلام في بيان الامتنان على الأمّة بالتخفيف و التسهيل، و لا ينافي هذا القول ما في الأخبار الدالّة على استحباب نفض التراب بعد الضرب فإنّ ذلك يعطى عدم اشتراط العلوق و إلّا لما عرض به للزوال لأنّ استحباب
[١] انظر في ذلك بيان المجلسي(قدّس سرّه) في البحار ج ١٨ ص ١٢٦ ثم الحديث و إن كان في اصطلاحهم عاميا أخرجه ابن ماجه بلفظ و مسلم بلفظ و أحمد بلفظ ترى كلها في ج ٣ ص ٣٤٩ من فيض القدير، و أخرجه أيضا البيهقي ج ١ ص ٢١٣ و ٢١٤ بعدة طرق بألفاظ متقاربة مثل جعلت الأرض لنا مسجدا، و جعل ترابها طهورا أو جعلت تربتها لنا طهورا أو جعل ترابها لنا طهورا، و غيرها إلا أنه لا يمكن الحكم بضعف الحديث مع عمل مثل السيد المرتضى به مع أنه لا يعمل بخبر الواحد إلا مع الاحتفاف بالقرائن القطعية. فعمل مثله يخرجه عن حد الضعف إلى أعلى مراتب القوة، و قد أرسله المحقق أيضا في المعتبر انظر ص ١٠٣ ط إيران ١٣١٨ و قد قوينا نحن أيضا في تعاليقنا على كنز العرفان ما اختاره المصنف هنا.