مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٥ - (كتاب الطهارة)
عن التجنّب واقع كثيرا في الاستعمال لا أنّ المراد تحتّم الإهراق فإنّ الماء قد يتعلّق به غرض آخر كسقي الدوابّ و الشرب مع الضرورة و نحو ذلك.
و يحتمل كون (أو) في قوله: أو جاء أحد بمعنى الواو، و المعنى إن كنتم مرضى أو مسافرين أو جاء أحد منكم من الحدث الأصغر أو الأكبر، و يرجّح الأوّل باشتماله على حكم الحاضر العادم للماء فإنّ فرضه التيمّم لما عرفت بخلاف الثاني لخلوّه عن حكمه لكن هذا يؤيّد قول السيّد المرتضى(رحمه اللّه) بوجوب إعادة الصلاة على الحاضر إذا تيمّم لفقد الماء نظرا إلى ظاهر الآية المشتمل علي ذكر المرض أو السفر و هو بعيد لأنّ حمل الكلام على خلاف الظاهر يحتاج إلى قرينة، و كون «أو» بمعنى الواو كذلك غير ظاهر، و المستفاد من الآية أنّ المسوّغ للتيمّم عدم الماء، و ذكر السفر في الآية ليس بيانا لاشتراطه في الجواز كيف و المذكور فيها السفر و المرض و الحدث فكما يجوز التيمّم في السفر لا بشرط المرض كذا يجوز مع الحدث لا بشرط السفر و المرض فإنّ العطف ينافي الاشتراط على أنّ ذكر السفر في الآية لخروجه مخرج الأغلب فإنّ الأغلب أنّ عدم وجدان الماء يكون في السفر دون الحضر فذكره لا يوجب تقييدا كما ثبت في محلّه و لأنّه إن كان مأمورا بالتيمّم ثمّ بالصلاة فقد امتثل الأمر و خرج عن العهدة و إلّا لم يجب عليه التيمّم و الصلاة. فالقول بوجوب التيمّم و الصلاة ثمّ الإعادة مع وجدان الماء لا وجه له.
ثمّ إنّ الظاهر من الكلام عدم وجدان ماء يكفي للطهارة الّتي هو مخاطب بها للصلاة. فلو وجد ماء يكفى غسل بعض أعضائها كان بمثابة العادم و فرضه التيمّم، و أوجب الشيخ في بعض كتبه غسل ذلك العضو ثمّ استيناف التيمّم [١] تامّا لأنّه واجد للماء بالنسبة إلى ذلك العضو فلا يسوّغ التيمّم بالنسبة إليه و إنّما وجب عليه المسح التيمّمى بعد الغسل تتميما للتيمّم بالنسبة إلى الأعضاء الّتي لم يصل إليها الماء فإنّ التيمّم بالنسبة إليها واجب لصدق فقدان الماء بالنسبة إليها و هو موقوف على مسح الأعضاء المغسولة
[١] انظر مفتاح الكرامة ج ١ ص ٥٢٧.