مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٣ - (كتاب الطهارة)
قمتم إلى الصلاة، و كنتم صحاحا حاضرين قادرين على استعمال الماء فإن كنتم محدثين بغير الجنابة فتوضّؤوا أو جنبا فاطّهروا، و إن كنتم مرضى مرضا يضرّكم معه استعمال الماء أو يوجب العجز عن السعي إليه أو عن استعماله، و الآية و إن كانت مطلقة في المرض إلّا أنّها مقيّدة بذلك للدليل.
«أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ» أى مسافرين لما أنّ الغالب في السفر عدم الماء.
«أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ» و هو كناية عن الحدث الأصغر الخارج من أحد السبيلين. إذ الغائط المكان المنخفض من الأرض و كانوا يقصدون للحدث مكانا منخفضا تغيّب فيه أشخاصهم عن الرائين. فكنّى به عن الحدث.
«أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ» كناية عن الحدث الأكبر. إذ المراد جماعهنّ كما هو المنقول عن أئمة الهدى- (صلوات اللّه عليهم)- [١].
روي أبو مريم [٢] قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في الرجل يتوضّأ يدعوا جاريته فتأخذ بيدها حتّى ينتهي إلى المسجد. فإنّ من عندنا من يزعم أنّه الملامسة.
فقال: لا و اللّه ما بذلك بأس و ربّما فعلته، و ما يعنى بهذا أو لامستم النساء إلّا المواقعة في الفرج، و يؤيّده قوله تعالى «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [٣] و المراد الجماع، و اللمس و المسّ واحد كما قاله أهل اللغة، و قد نقل الخاصّ و العام عن ابن عبّاس [٤] أنّه قال: إنّ اللّه حيّ كريم يعبّر عن مباشرت النساء بملابستهنّ
[١] انظر الباب ٩ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل و ص ١٣٦- ١٣٨ من جامع أحاديث الشيعة.
[٢] انظر التهذيب ج ١ ص ٢٢ الرقم ٥٥ و الاستبصار ج ١ ص ٨٧ الرقم ٢٢٨ و هو في الوسائل الباب ٩ أبواب نواقض الوضوء ج ٣ و في جامع أحاديث الشيعة ص ١٣٨ الرقم ١٢٤٤ و رواه العياشي أيضا مع أدنى تفاوت في اللفظ، و نقله في البرهان ج ١ ص ٣٧١ و البحار ج ١٨ ص ٥٢.
[٣] البقرة ٢٢٧.
[٤] انظر قلائد الدرر ج ١ ص ٣٣ ط النجف و المجمع ج ٢ ص ٥٢ و البحار ج ١٨ ص ١٢٣ و تفسير الطبري من ص ١٠١ إلى ١٠٣ ج ٥ مع اختلاف في الألفاظ المنقول عن ابن عباس لكن لم يختلفوا أنه يقول: معنى أولا مستم هو الجماع.