مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦ - مقدمة المؤلف
النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو عن الأئمّة (عليهم السلام) الّذين قولهم حجّة كقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّ القول فيه بالرأي لا يجوز، و روت العامّة ذلك أيضا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: من فسر القرآن برأيه [١] فأصاب الحقّ فقد أخطأ، و كرّه جماعة من التابعين [٢].
[١] لم أعثر في الجوامع الحديثية لأهل السنة بهذا اللفظ و إنما اللفظ لهم، من قال في القرآن أو قال في كتاب اللّه أو تكلم في القرآن برأيه. إلخ انظر الجامع الصغير الرقم ٨٩٠٠ ص ١٩٠ ج ٦ فيض القدير أخرجه عن أبى داود و الترمذي و النسائي، و أخرجه الطبري أيضا انظر ص ٣٥ ج ١، و القرطبي ج ١ ص ٣٢ و فيه: و زاد رزين و من قال رأيه فأخطأ فقد كفر، و قد نقل عنهم بهذه الألفاظ أيضا الشهيد الثاني في كتابه منية المريد في الخاتمة انظر ص ٧٦ من المطبوع مع روض الجنان نعم يوجد في كتبهم إرساله بلفظ من فسر انظر البرهان للزركشى ج ٢ ص ١٦٤ و مقدمة المباني ص ١٧٢ المطبوع مع مقدمة ابن عطية.
ثم إن الحديث و إن جعل السيوطي عليه رمز الحسن إلا أنه ليس بصحيح عندهم فان في سنده سهل بن أبى حزم، و تكلم فيه البخاري و النسائي و أحمد و الترمذي انظر. ج ٢ ص ٢٤٤ الرقم ٣٦٠٥ من ميزان الاعتدال، و الجرح و التعديل القسم الأول من المجلد الثاني ص ٢٤٧ الرقم ١٠٦٤، و التاريخ الكبير للبخاري الجزء الثاني من القسم الثاني ص ١٠٧ الرقم ٢١٢٩ و الترمذي ص ١١٩ ج ٢ طبع دهلي نشر أمين كمينى.
نعم لهم حديث بلفظ من قال أو تكلم في القرآن بغير علم أو برأيه فليتبوء مقعده من النار لم يتكلموا في سنده انظر الجامع الصغير الرقم ٨٨٩٩، و الطبري ج ١ ص ٣٥ و القرطبي ص ٣٢ ج ١، و تأوله القرطبي و غيره أيضا بأن المراد أن يكون له في الشيء رأى و إليه ميل من طبعه و هواه فيتأول القرآن وفق رأيه و هواه أو أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع و النقل فيما يتعلق بغرائب القرآن، و على أى فالأخبار بهذا المضمون أو قريب منه، و الناهية عن تفسير القرآن بالرأي أو بغير علم في أحاديث الشيعة كثيرة تكاد تبلغ حد التواتر بل ادعى بعضهم تواترها انظر العياشي طبع قم ج ١ ص ١٧ و ١٨، و البرهان ج ١ ص ١٧ إلى ١٩، و البحار ج ١٩ ص ٢٨ و ٢٩، و الوسائل كتاب القضاء الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي من ص ٣٩٠ إلى ٣٩٤ ج ٣ طبع أمير بهادر، و تأولوها بما هو مبسوط في الكتب الأصولية، و مقدمة التفاسير و لعل أحسن البيان ما ذكره الشيخ و نقله المصنف هنا.
(٢) التابعي يطلق على من رأى صحابيا، و قيل: من جالس صحابيا، و الصحابي من رأى رسول اللّه (ص) في حال إسلام الراوي و إن لم تطل صحبته له و إن لم يرو عنه شيئا، و قد نص على أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة البخاري و أبو زرعة و غير واحد ممن صنف في أسماء الصحابة كابن عبد البر و ابن مندة و أبى موسى المديني و ابن الأثير، و قال عدة، لا بد في إطلاق الصحبة مع الرؤية أن يروى حديثا أو حديثين، و عن سعيد بن المسيب لا بد أن يصحبه سنة أو سنتين و المخضرمون: هم الذين أسلموا في حياة رسول اللّه و لم يروه. و الخضرمة: القطع فكأنهم قطعوا عن نظرائهم من الصحابة، و قد عد منهم مسلم نحوا من عشرين نفسا.