مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٤ - (كتاب الطهارة)
و قيل: إنّها مزيدة، و المراد و امسحوا رؤوسكم، و الرأس حقيقة في الجميع فتناوله الحكم المعلّق عليه، و بهذا أخذ مالك فأوجب الاستيعاب، و فيه نظر للفرق الظاهر بين قولك: مسحت برأس اليتيم و مسحت رأسه حيث إنّ الأوّل في تقدير الصقوا المسح برؤوسكم و هو لا يقتضي استيعابا بخلاف الثاني إذ هو بمثابة اغسلوا وجوهكم، و قد اختلف العلماء في البعض الّذي يجب مسحه. فالّذي يذهب إليه أصحابنا ما يصدق عليه الاسم قليلا كان أو كثيرا، و إليه يذهب الشافعي أيضا غير أنّ أصحابنا يخصّونه بمسح البعض بمقدّم الرأس لروايات واردة عن أئمّة الهدى (عليهم السلام) دالّة على ذلك، و أوجب الحنفيّة مسح ربع الرأس لما روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه مسح على ناصيته [١] و هو قريب من الربع، و
[١] أقول ليس حديث المسح على الناصية مما اختص به أهل السنة بل هو موجود في كتب الشيعة أيضا ففي التهذيب ج ١ ص ٣٦٠ ط النجف الرقم ١٠٨٣ عن حريز عن زرارة قال: قال أبو جعفر، إن اللّه وتر يحب الوتر. فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه و اثنتان للذراعين و تمسح ببلة يمناك ناصيتك، و ما بقي من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى، و هو ذيل الخبر الرابع من الكافي باب صفة الوضوء ص ١٥ ج ٣ مرآت العقول، و وصفه العلامة المجلسي بالحسن كالصحيح و جعل صاحب المعالم على كليهما رمز من ص ١١٧ و ١٢٣ من المنتقى الدال على الحسن، و الخبر في الوسائل ج ٥ ب ٣١ ح ٣، و في جامع أحاديث الشيعة ص ١١٦ و كذا خبر الحسين بن زيد الوارد في مسح المرأة ب ٢٣ ج ٥ من الوسائل.
و تحقيق البحث أن إطلاق الآية يقتضي الاكتفاء بمسح أى جزء من أجزاء الرأس، و ألفاظ الاخبار و عبائر الفتاوى في حد الممسوح، و كلمات اللغويين في معنى الناصية و المقدم مختلفة فتصير المقيدات كالمجمل المنفصل لا تصح دليلا للتقييد إلا في القدر المتيقن، و هو الربع المقدم من الرأس لا يصح الوضوء مع مسح غيره و يصح مع مسحه أى جزء منه، نعم من اعتقد إهمال الآية، و أنها في مقام أصل التشريع لا بيان مهية الوضوء يلزمه القول بالاحتياط و عدم الاكتفاء إلا بمسح الناصية بين النزعتين لان الشك في محصل المطلوب مقتضاه الاحتياط، و إن كان لاية اللّه الخوانساري- مد ظله- في جامع المدارك ج ١ ص ٤٣ بيان لجريان البراءة في الشك في محصل المطلوب أيضا و جريان حديث الرفع فيه أيضا، إلا أن إطلاق الآية مما لا ترديد فيه، و ذكر الغاية في الآية من أقوى الشواهد على كونها مسوقة لبيان موضوع الحكم لا لمجرد تشريعه مضافا إلى تصريح إمام المفسرين المولى أمير المؤمنين على بن أبى طالب- (صلوات و سلامه عليه و على ذريته)- في رواية إسماعيل بن جابر المروية، في الوسائل الباب ١٥ من أبواب الوضوء الحديث ٢٣ ص ٥٣ ج ١ ط أمير بهادر عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين بكون الآية من المحكمات، و ترى التصريح به عنه (عليه السلام) في ص ١٦ من رسالة المحكم و المتشابه للسيد المرتضى ط إيران ١٣١٢ و ص ٩٧ ج ١٩ من كتاب البحار ط كمپانى، و يرشدك أيضا على كونها في مقام بيان موضع الحكم استدلال الامام الباقر لوجوب غسل تمام الوجه و اليد و مسح بعض الرأس بالاية، و ما ورد عنهم في المنع عن المسح عن الخفين مستدلين بالاية انظر الباب ٣٨ من أبواب الوضوء من الوسائل و غيرها فحكم المسألة بحمد اللّه واضح و قد أطال البحث صاحب الحدائق- نور اللّه مرقده الشريف- انظر من ص ٢٥٢ إلى ص ٢٦٣ ج ٢ ط النجف.