مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٣ - (كتاب الصوم)
«وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» و قيل: إنّ المراد من شهد منكم هلال شهر رمضان فليصمه على أنّه مفعول به، و من كان مريضا الآية مخصوص له لأنّ المسافر و المريض ممّن شهد الشهر لم يجب عليهما الصوم و فيه بعد عن الظاهر و من ثمّ نفاه صاحب الكشّاف كما أشرنا إليه و التفصيل بين الحكمين شاهد صدق على أنّ فرض المسافر و المريض الإفطار و القضاء ليس إلّا على ما أسلفناه. إذا لتفصيل قاطع للشركة فلا يجزى الصوم للمسافر لكونه مأمورا بخلافه، و تكرير هذا الحكم أعنى وجوب القضاء عليهما يدلّ على كمال الاعتناء به و أنّه لا ينبغي أن يقع فيه تغيير و لا تبديل و هو ظاهر في كونه عزيمة لا يجوز تركه، و يؤيّده.
«يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ» أي يريد أن ييسر عليكم في أحكامكم، و ظاهر أنّ ارادة الشيء يستلزم عدم إرادة ضدّه بل هي عينها فيكون العسر غير مراد فقوله:
«وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» مؤكّد له و المراد أنّه تعالى أحبّ إليكم إذا كنتم مسافرين أو مرضى الإفطار و القضاء في عدّة أيّام أخر فاللازم عليكم اتّباع ذلك، و تجاوز الأمر، و استدلّ بعضهم بالآية على عدم جواز السفر في شهر رمضان لأنّه تعالى حكم على من كان حاضرا في الشهر بوجوب الصيام، و من كان مسافرا أو مريضا بوجوب القضاء و هو يقتضي عدم جواز السفر للحاضر، و إليه ذهب أبو الصلاح فحرّم السفر اختيارا.
و يؤيّده رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) [١] عن الخروج إذا دخل شهر رمضان فقال: لا إلّا فيما أخبرك به خروجا إلى مكّة أو غزوا في سبيل اللّه أو مالا تخاف هلاكه أو أخا تخاف هلاكه و قال: إنّه ليس أخ من الأب و الامّ.
و الجواب أنّ الظاهر من الآية أنّ من حضر جميع الشهر وجب عليه صيامه أجمع، و من حضر في بعضه يجب عليه صيام ذلك البعض، و بالجملة الواجب صيام الزمان
[١] انظر التهذيب ج ٤ ص ٣٢٧ الرقم ١٠١٨ و الفقيه ج ٢ ص ٨٩ الرقم ٣٩٨ و الكافي ج ١ ص ١٩٧ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٣١ و اللفظ في الكافي أو أخ تريد وداعه مكان تخاف هلاكه.