مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٦ - (النوع التاسع)
وقتها على ذلك التقدير، و على هذا علماؤنا أجمع، و قال الشافعي: إن تتابع الطعن أو الضرب أو المشي أو فعل ما يطول بطلت الصلاة لأنّ الفعل الطويل مبطل حال الأمن فكذا حال الشدّة كالحدث، و قال أبو حنيفة: لا يصلّى حال المشي و لا حال المسايفة، و إن حضر وقت الصلاة بل يؤخّرها إلى أن يتمكّن من الوقوف محتجّا عليه بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يصلّ يوم الخندق، و أخّرها لهذه العلّة، و الخبر غير معلوم الصحّة [١] بل نقل في التبيان أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى يوم الأحزاب إيماء، و يوم الأحزاب هو يوم الخندق [٢] و الترجيح لرواية الثبوت و لو سلّم فقد نقل أبو سعيد الخدري أنّه كان قبل نزول الآية و إنّ آية الخوف نزلت بعد واقعة الخندق [٣] و يؤيّده أنّ ذلك اليوم لم يكن هناك مسايفة تبطل الصلاة، و يجاب عمّا ذكره الشافعي أنّه عمل أبيح من أجل الخوف فأشبه استدبار القبلة و الركوب و الإيماء، و لأنّ أحد الأمور ثابت على تقدير الاحتياج إلى الفعل الكثير أمّا تأخير الصلاة عن وقتها و هو باطل بالإجماع منّا و منه، و أمّا ترك القتال و هو باطل أيضا بالإجماع و بقوله «وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» و أمّا فعل الصلاة و هو المطلوب، و معه لا وجه للبطلان، و إطلاق الخوف في الآية مقيّد بالخوف الّذي يعذر فيه كالخوف في القتال الواجب مع الكفّار أو مع أهل البغي أو لدفع الضرر عن النفس أو عن حيوان محترم أو عن المال، و مثله الخوف الحاصل من السبع أو الحرق أو الغرق أو المطالب إذا كان معسرا خائفا من الحبس عاجزا عن بيّنة الإعسار. فلو لم يكن
[١] مر الكلام فيه ص ٢٧٧
[٢] انظر المجمع ج ١ ص ٣٤٤ تفسير الآية ٢٣٩ من سورة البقرة، و رواه الشيخ أيضا في التبيان تفسير آية البقرة ج ١ ص ٢٥٤ ط إيران.
[٣] انظر المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٢ ص ٣١ أخرجه عن أحمد و النسائي و نقل الشوكانى عند شرحه رواية الطحاوي و ابن خزيمة و ابن حبان له أيضا، و انظر أيضا سنن البيهقي ج ٣ ص ٢٥١ و شرح معاني الآثار للطحاوى ط المكتبة الرحيمية الواقعة في الديوبند پويى ج ١ ص ١٥٨.