مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٠ - (النوع التاسع)
و الصلاة على هذين الوجهين ثابتة عندنا، و الثانية واردة في أخبارنا عن أصحاب العصمة (عليهم السلام) و قد اشترط لها شروط:
منها كون العدوّ في خلاف جهة القبلة ذهب إليه علمائنا أجمع على ما في المنتهى و ربّما دلّ عليه قوله «مِنْ وَرٰائِكُمْ».
و منها كثرة المسلمين بحيث يمكنهم الافتراق فرقتين تفيء كلّ فرقة بمقاومة العدوّ لتحصيل المتابعة بفعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّه هكذا فعل.
و منها قوّة العدوّ بحيث يخاف هجومه.
و منها كون القتال سائغا على قول.
و منها عدم الاحتياج إلى الزيادة على فرقتين على قول.
و قيل: إنّ الطائفة الأولى إذا فرغت من ركعة سلّموا و يمضون إلى وجه العدوّ و تأتي الطائفة الأخرى و يصلّى بهم الركعة قال في التبيان: و هو مذهب من يرى أنّ صلاة الخوف ركعة واحدة.
و قيل: إنّه إذا صلّى بالطائفة الأولى ركعة مضوا إلى وجه العدوّ، و تأتي الطائفة الأخرى فيكبّرون و يصلّى بهم ركعة الثانية، و يسلّم الإمام و يعودون إلى وجه العدوّ، و تأتي الطائفة الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنّهم لاحقون أدركوا لأوّل الصلاة مع الإمام فهم في حكم من خلف الإمام و يسلّمون و يرجعون إلى وجه العدوّ، و تأتي الطائفة الثانية فيقضون ركعة بقراءة لأنّهم مسبوقون فارقوا الإمام بعد فراغه من الصلاة و المسبوق فيما يأتي به كالمنفرد في صلوته و هو مذهب أبي حنيفة و هذان القولان بعيدان عن ظاهر الآية، و لو كانت الصلاة ثلاثيّة تخيّر الإمام بين أن يصلّى بالطائفة الأولى ركعة، و بالثانية ركعتين و بين أن يصلّى على العكس من ذلك على