مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٧ - (النوع التاسع)
«وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهٰا» تفرّقوا عنك خارجين إليها روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يخطب للجمعة فمرّت عير تحمل الطعام فخرج الناس إليهم إلّا يسيرا قيل:
ثمانية، و قيل: أحد عشر، و قيل: اثنى عشر، و قيل: أربعون. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): و الّذي نفس محمّد بيده لو خرجوا جميعا لأضرم الوادي نارا [١]، و المراد باللهو الطبل الّذي كانوا يستقبلون به العير بالتصفيق، و الضمير المجرور يعود إلى التجارة، و إنّما خصّت بردّ الضمير إليها لأنّها كانت أهمّ إليهم و هم بها أسرّ، و الترديد بأو للدلالة على أنّ منهم من انفضّ لمجرّد سماع الطبل و رؤيته أو للدلالة على أنّ الانفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها و الانتفاع بها إذا كان مذموما كان الانفضاض إلى اللهو أولى بالذم، و قيل: تقديره إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها، و إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها، و إذا رأوا لهوا انفضّوا إليه على أنّ أو بمعنى الواو.
«وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً» على المنبر تخطب و هو المروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) [٢]، و سئل عبد اللّه بن مسعود أ كان النبيّ يخطب قائما؟ قال: أما تقرأ و تركوك قائما [٣] و روي جابر بن سمرة [٤] قال: و قيل: أراد قائما في الصلاة.
«قُلْ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ» الّذي تركوا الصلاة لأجله.
«وَ مِنَ التِّجٰارَةِ» أيضا لأنّها موهومة قليلة الفائدة. فلا معنى لترك التجارة العظيمة الباقية و هي الصلاة معك تركا مستلزما للعقاب تحصيلا لما هو فان قليل الفائدة، و في تقديم التجارة في الصدر على اللهو، و تقديمه عليها في العجز تقريع لهم
[١] انظر الكشاف ج ٣ ص ٢٣٢.
[٢] انظر المجمع ج ٥ ص ٢٨٩.
[٣] انظر الدر المنثور ج ٦ ص ٢٢١ أخرجه عن ابن أبي شيبة و ابن ماجة و الطبراني و ابن مردويه.
[٤] انظر النسائي ج ٣ ص ١١٠ و أخرجه أيضا أبو داود بزيادة: فقد و اللّه صليت معه أكثر من ألفي صلاة ج ١ ص ٣٩٢ الرقم ١٠٩٣ و كذا في صحيح مسلم، و اللفظ فيه: فمن نبأك. و قال النووي في شرحه ج ٦ ص ١٥٠: المراد من ألفي صلاة الصلوات الخمس لا الجمعة.