مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٦ - (النوع التاسع)
هذا أحد الثلاثة الّذي لا يستجاب لهم قلت: من هؤلاء قال: رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له لأنّ عصمتها في يده، و الرجل يكون له الحقّ فلا يشهد عليه، و الرجل يكون عنده الشيء فيجلس في بيته فلا ينتشر و لا يلتمس و لا يطلب حتّى يأكله. ثمّ يدعوا فلا يستجاب له.
و عن ابن عبّاس [١] لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا إنّما هو عيادة المرضى، و حضور الجنائز، و زيارة أخ في اللّه.
و عن سعيد ابن المسيّب هو طلب العلم، و قيل: صلاة التطوّع و نحوها.
«وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ كَثِيراً» و اذكروه في مجامع أحوالكم و لا تخصّوا ذكره بالصلاة لأنّه عمّكم بالإحسان، و قيل: المراد به الفكر كما قال (صلّى اللّه عليه و آله): تفكّر ساعة خير من عبادة سنة.
و قيل: ذكر اللّه في تجاراتكم و أسواقكم. فقد روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: من ذكر اللّه في السوق مخلصا عند غفلة الناس و شغلهم بما فيه كتب اللّه له ألف حسنة، و يغفر له يوم القيمة مغفرة لم تخطر على قلب بشر [٢] و لا يبعد أن يكون المراد و ابتغوا من فضل اللّه.
و اذكروا أوامره و نواهيه في طلب الرزق فلا تأخذوه إلّا من موضع يحلّ لكم أخذه لا ما يحرم.
«لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» لكي تكونوا من المفلحين و الفائزين بخير الدنيا و الآخرة.
الثالثة:
وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهٰا وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً قُلْ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجٰارَةِ وَ اللّٰهُ خَيْرُ الرّٰازِقِينَ [٣].
[١] انظر الدر المنثور ج ٦ ص ٢٢٠ أخرجه عن ابن مردويه، و أخرجه أيضا في الكشاف ج ٣ ص ٢٣٢.
[٢] انظر المجمع ج ٥ ص ٢٨٩ و نور الثقلين ص ٣٢٨ الرقم ٤٩.
[٣] الجمعة ١١.