مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٥ - (النوع التاسع)
مجنّبا من الأمراض: الجذام و البرص خاصّة في جلدته مسلما مؤمنا معتقدا للحقّ باسرة في ديانته مصلّيا للفرض في ساعته. فإذا كان كذلك و اجتمع منه أربعة نفر وجب الاجتماع انتهى، و هو ظاهر ممّا قلناه، و به صرّح أبو الصلاح أيضا، و هذه جملة نافعة هنا، و تمام ما يتعلّق بذلك يعلم من كتب الفروع.
الثانية:
فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [١].
«فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ» أي فعلت و فرغ منها.
«فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ» تفرّقوا فيها فإنّه قد أطلق لكم ما حظر عليكم بعد قضاء الصلاة.
«وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ» اطلبوا الرزق في البيع و الشراء من فضله و رحمته، و فيه إيماء إلى أنّ التاجر و الكاسب للرزق لا ينبغي أن يعتمد على كسبه و تجارته بل يطلب من فضل اللّه و رحمته و يجعل التجارة و الكسب وسيلة إلى ذلك، و هو من باب الأمر الوارد بعد الحظر، و ذلك إذا كان للوجوب على الأصحّ كما بيّناه إلّا أنّه هنا محمول على الاستحباب للإجماع على عدم وجوب ذلك إلّا أن يكون الكسب لمثل النفقة الواجبة و نحوها، و قد مرّ نظيره، و المراد اطلبوا الرزق فالتمسوه من فضل اللّه و إن لم يكن بخصوص البيع و الشراء، بل على أيّ وجه كان.
و يؤيّده ما رواه عمرو بن يزيد [٢] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّي لأركب في الحاجة الّتي كفاها اللّه ما اركب فيها إلّا التماس أن يراني اللّه أضحي في طلب الحلال أما تسمع قول اللّه عزّ و جلّ «فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ» أ رأيت لو أنّ رجلا دخل بيتا و طيّن عليه بابه. ثمّ قال. رزقي ينزل عليّ كان يكون
[١] الجمعة ١٠.
[٢] انظر المجمع ج ٥ ص ٢٨٩ و نور الثقلين ج ٥ ص ٣٢٧ الرقم ٤٤.