مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٤ - (النوع الثامن) (في أحكام متعددة تتعلق بالصلاة)
فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الآية إن كفرنا بها نكفر بسائرها و إن آمنّا فإنّ هذا ذلّ حين يسلّط علينا ابن أبي طالب فقالوا: قد علمنا أنّ محمّدا صادق فيما يقول و لكنّا نتولّاه و لا نطيع عليّا فيما أمرنا قال: فنزلت هذه الآية «يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّٰهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهٰا» يعنى ولاية عليّ (عليه السلام) و أكثرهم الكافرون بالولاية.
فلينظر المنصف بعين البصيرة فيما لهؤلاء من الحقد المبطون في أحشائهم و أنّهم يروّجون الباطل و يرون نزول بعض الآيات في حقّ صاحبهم فيحتجّون بها، و ليس من ذلك عين و لا أثر و إنّما هو تمويه منهم، و يتركون النصّ القاطع و يأوّلونه بحسب ما تهوى أنفسهم- نعوذ باللّه من مخالفة اللّه و رسوله- و استيفاء ما تعلّق بذلك الكلام يوجب التطويل. فمن أراده وقف عليه في مظانّه.
و في الآية الكريمة دلالة على أنّ الفعل القليل لا يبطل الصلاة، و بها استدلّ أهل العلم على ذلك كما قاله الواحدي في تفسيره. إذ الظاهر أنّ الخاتم كان مرجا في خنصره (عليه السلام) فلم يتكلّف لخلعه إلى كثير عمل يوجب فساد الصلاة، و قد ذكر ذلك صاحب الكشّاف و غيره.
و قد حدّ أصحابنا الفعل الكثير الموجب للبطلان لما يخرج فاعله عن كونه مصلّيا عرفا، و منه يظهر أنّ القليل مالا يكون كذلك، و قد روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قتل عقربا في الصلاة [١]، و أمر بقتل الأسودين: الحيّة و العقرب فيها [٢]، و تمام تفاصيل
[١] رواه في البحار ج ١٤ ص ٥٣٣ عن المحاسن و روى البيهقي في ج ٢ ص ٢٦٦ إن عليا (ع) قتل في الصلاة عقربا فلم ير رسول اللّه (ص) يقتله إياها بأسا.
[٢] انظر المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٢ ص ٣٥٣ و فيه رواه الخمسة، و صححه الترمذي و أخرجه البيهقي أيضا ج ٢ ص ٢٦٦ و رواه في جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٤٢٨ الرقم ٣٩٥٢ عن معاني الاخبار و مستدرك الوسائل ج ١ ص ٤٠٥ و معنى الأسودين: الحية و العقرب.