مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٥ - (النوع السابع)
«فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» فصلّوا ما تيسّر عليكم من صلاة الليل عبّر عن الصلاة بالقراءة كما عبّر عنها بسائر أجزائها قال الشيخ في التبيان: و في الناس من قال: هذه الآية ناسخة لما ذكره في أوّل السورة من الأمر الحتم بقيام الليل إلّا قليلا أو نصفه أو انقص منه، و قال آخرون: إنّما نسخ ما كان فرضا إلى أن صار نفلا ثمّ قال و قد قلنا: إنّ الأمر في أوّل السورة على وجه الندب فكذلك هنا فلا وجه لتنافي الموضعين حتّى ينسخ بعضها ببعض انتهى كلامه، و هو من الجودة بمكان و يكون علّة التخفيف ما ذكره من تعبير ضبط أوقات الليل و قوله:
«عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضىٰ» استيناف لبيان حكمة أخرى مقتضية للتخفيف.
«وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ» أي يسافرون للتجارة و تحصيل العلم أو الحجّ أو الزيارات و صلة الأرحام و كلّما كان للّه تعالى من المشي و السفر في الأرض.
«وَ آخَرُونَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» و هو عذر آخر فإنّ المقاتلة تمنع من الصلاة بالليل فكلّ واحد ممّا ذكر عذر للتخفيف، و من ثمّ رتّب الحكم و هو التخفيف عليه بقوله:
«فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ» من القرآن و و المراد صلّوا ما أردتم و أحببتم على ما تقدّم.
و قيل: إنّ المراد بقراءة ما تيسّر من القرآن هي القراءة نفسها استحبابا لا وجوبا فإنّ قراءة القرآن مستحبّة مطلقا خصوصا في الليل، و قد تواتر بذلك الأخبار من طرق العامّة و الخاصّة، و يحتمل الوجوب نظرا إلى وجوبها على الكفاية لبقاء الأحكام و حفظ المعجز و أدلّة أصول الدين.
و فيه نظر. إذ قد يلغوا قيد ما تيسّر على ذلك التقدير. فتأمّل، و على الاستحباب فما القدر المستحبّ. قال في مجمع البيان: اختلفوا في القدر المستحبّ [١] المراد
[١] انظر المجمع ج ٥ ص ٣٨٢.