مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٧ - (النوع الخامس) (في مقارنات الصلاة)
دلالة على وجوبهما في الصلاة.
و قيل: المراد اخضعوا للّه و خرّوا له سجّدا ففيها دلالة على الأمر بالسجدة عند تلاوتها و قد استحبّها الشافعي هنا، و يؤيّده ما رواه عقبة بن عامر [١] قال قلت: يا رسول اللّه في سورة الحجّ سجدة [سجدتان خ ل] قال: نعم من لم يسجدها فلا يقرأها [لم يسجدهما فلا يقرأهما خ ل] و في استفادة ذلك من الآية بعد، و الخبر غير واضح الصحّة، و من ثمّ ذهب أبو حنيفة إلى عدم كون المراد بها سجدة التلاوة بل المراد سجدة الصلاة لأنّه قرنها بالركوع و هو يقتضي كونها سجدة صلاة لا سجدة تلاوة، و لكن المشهور بين أصحابنا استحباب سجدة التلاوة عندها، و في أخبارهم دلالة عليه، و سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
«وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ» بسائر ما تعبّدكم به من العبادة و مقتضاه وجوبها إلّا ما أخرجه الدليل.
«وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ» و تحرّوا ما هو خير و أصلح ممّا تأتون و تذرون كنوافل العبادات
[١] الحديث أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٧٩ ط مطبعة السعادة ١٣٦٩ بالرقم ١٤٠٢ و الترمذي ج ٢ ص ٣٧٠ و الحاكم ج ١ ص ٢٢١ و ٢ ص ٣٩٠ من المستدرك و حكاه في نيل الأوطار ج ٣ ص ١٠٣ عن أحمد و الدارقطنى أيضا، و حكى الحديث في كنز العرفان ج ١ ص ١٢٦ و زبدة البيان ص ٨١ و المعتبر ط ١٣١٨ ص ٢٠٠، و لفظ أبى داود قلت: يا رسول اللّه أ في سورة الحج سجدتان. قال: نعم و من لم يسجدهما فلا يقرءهما، و كذا في البيهقي، و في بعض المصادر قلت: يا رسول اللّه أفضلت سورة الحج بسجدتين. إلخ.
و تكلم كثير من الحفاظ في الحديث لأن في سنده ابن لهيعة و مشرح بن هاعان و إلخ الحاكم في ج ٢ ص ٣٩٠ من المستدرك على تصحيحه.
ثم مشرح على وزن منبر بالحاء المهملة، و الصحيح في ضبط هاعان كما عليه المحققون تقديم الهاء على العين و ضبطه كذلك في ميزان الاعتدال ج ٤ ص ١١٧ الرقم ٨٥٤٩ و القاموس لغة (ش ر ح) و حققه أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي و العجب من محمد محي الدين عبد الحميد مع تضلعه في الفن لم يتفطن غلط ضبط نسخة أبى داود و لعله غره ما في ضبط اللسان لغة (ش ر ح) بتقديم العين على الهاء و كذا في المغني لمحمد طاهر بهامش التقريب ص ٣٧٢ و الصحيح هو الأول.