مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٣ - (النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها
الليل، و الكلام في عطف عشيّا على السموات و الأرض بما عرفت سابقا لكن ثبوت الصلاة على الوجه المذكور في السموات غير معلوم أولا أن يقال: باشتراك الصلاة فيهما، و فيه نظر لاقتضائه عطف عشيّا و حين تظهرون على السموات، و هو غير مناسب مع أنّ ثبوت الصلاة على الوجه المذكور في السموات غير معلوم. فالأولى جعل التسبيح وحدة كناية عن الصلاة، و يكون جملة و له الحمد اعتراضيّة، و عشيّا معطوف على حين تمسون كما أشرنا سابقا.
لا يقال: يمكن أن يحتجّ بهذه الآية على اختصاص الوجوب في الصلوات بأوّل الوقت على التضييق كما أشرنا سابقا إليه لتقييد الوجوب بالحينيّة المختصّة بحال الدخول في المساء و الصباح.
لأنّا نقول: الحينيّة إشارة إلى أوّل الوقت و التوسعة تعلم من غيرها من الآيات و الأخبار.
الرابعة:
فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهٰا وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ لَعَلَّكَ تَرْضىٰ [١].
«فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ» من كفرهم بتوحيد اللّه تعالى و جحدهم لنبوّتك و أذاهم إيّاك بكلام يسمعونك إيّاه و يثقل عليك، و قد زعم الكلبيّ و مقاتل أنّها منسوخة بآية القتال قال في التبيان: و ليس بذاك لأنّ كلاهما معمولا بها في موضعها.
«وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ» و صلّ ملتبسا بحمد ربّك: أى و أنت حامد له على هدايته و توفيقه.
«قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» إشارة إلى صلاة الفجر.
«وَ قَبْلَ غُرُوبِهٰا» إشارة إلى العصر وحدها، و يحتمل أن يراد به الظهر و العصر لأنّهما في النصف الأخير من النهار.
[١] طه ١٣٠.