مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥١ - (النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها
و قيل: إنّ الدوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السيّئات بالخاصّة فكأنّها تذهب بها.
«ذٰلِكَ» إشارة إلى قوله: فاستقم و ما بعده.
«ذِكْرىٰ لِلذّٰاكِرِينَ» عظة للمتّعظين حيث علموا أن ذكرهم اللّه سبب لذكر اللّه إيّاهم.
و قيل: إنّه إشارة إلى القرآن و كفى به عظة لمن اتّعظ، و قال الشيخ في التبيان يعني ما ذكره من قوله إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ فيه تذكار لمن تذكّر به و تفكّر.
الثالثة:
فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ [١].
«فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ» خبر في معنى الأمر بتنزيه اللّه تعالى عمّا يليق به و الثناء عليه في هذه الأوقات الّتي يظهر فيها قدرته و تتجدّد فيها نعمته.
«حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ» الإمساء الدخول في المساء، و الإصباح الدخول في الصباح. و آثار القدرة فيها ظاهرة. فإنّ المساء وقت زوال النور الكامل المنتشر في جميع الآفاق في زمان يسير، و الصباح وقت انتشار النور في زمان يسير أيضا.
«وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» أي هو المستحقّ بحمد أهلها لانعامه عليهم أي على أهل السموات و الأرض أن يحمدوه فكأنّها جملة معترضة كما قال في الكشّاف.
«وَ عَشِيًّا» معطوف على حين تمسون: أى و في العشاء و ترك لفظ الحين فيه لعدم مجيء الفعل منه.
«وَ حِينَ تُظْهِرُونَ» أى تدخلون في الظهيرة و هي نصف النهار و يحتمل أن يكون و له الحمد متعلّق بما بعده، و يكون قوله: و عشيّا معطوفا على السموات و الأرض بنزع الخافض: أى و له الحمد في السموات و الأرض و في العشيّ و الظهيرة فيكون التسبيح متعلّقا بالمساء و الصباح، و الحمد بالعشيّ و الظهيرة لأنّ تجدّد النعمة في هذين
[١] الروم ١٦ و ١٧.