مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٠ - (النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها
طاعات يتقرّب بها في بعض الليل إشارة إلى نافلة الليل المشهورة، و حينئذ فيكون زلفا معطوفة على الصلاة: أي أقم الصلاة الواجبة، و أقم زلفا من الليل على معنى و أقم صلاة تتقرّب بها إلى اللّه، و يمكن الاستدلال بالآية على كلّ من الوجوه على اتّساع وقت صلاة الظهرين بنحو ما تقدّم. فتأمّل.
«إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ» أي تكفّرنّها، و المراد أنّ الصلوات الخمس تكفّر ما بينها من الذنوب لأنّه عرّف الحسنات بالألف و اللام، و قد تقدّم ذكر الصلاة فيكون هو المراد و نقله في التبيان عن ابن عبّاس و أكثر المفسّرين، و المعنى أنّ الصلاة تذهب بالمعصية على وجه التكفير إذا كانت المعصية صغيرة، و يؤيّده ما في الحديث أنّ الصلاة إلى الصلاة كفّارة ما بينهما [١] ما اجتنب الكبائر، و في رواية أبي حمزة الثمالي [٢] عن أحدهما (عليهما السلام) في حديث طويل عن علىّ (عليه السلام) قال: سمعت حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: أرجى آية في كتاب اللّه و أقم الصلاة طرفي النهار إلى آخرها، و الّذي بعثني بالحقّ بشيرا و نذيرا أنّ أحدكم ليقوم في وضوءه فتساقط من جوارحه الذنوب، فإذا استقبل اللّه بوجهه و قلبه لم ينفتل و عليه من ذنوبه شيء كما ولدته امّه. فإن أصاب شيئا بين الصلوتين كان له مثل ذلك حتّى عدّ الصلوات الخمس. ثمّ قال: يا علىّ إنّما منزلة الصلوات الخمس لأمّتي كنهر جار على باب أحدكم فما يظنّ أحدكم لو كان في جسده درن.
ثمّ اغتسل في ذلك النهر خمس مرّات أ كان يبقى في جسده درن؟، فكذلك و اللّه الصلوات الخمس لأمّتي.
و قيل: إنّ المراد بالحسنات التوبة فإنّها تذهب السيّئات: أي تسقط عقابها.
إذ لا خلاف في أنّ العقاب يسقط عند التوبة كما قال الشيخ في التبيان و الطبرسي في مجمع البيان.
[١] انظر أبواب فضل الصلاة و انتظار الصلاة، و تفسير هذه الآية من كتب الشيعة و أهل السنة ترى الأحاديث بهذا المضمون كثيرة.
[٢] انظر العياشي ج ٢ ص ١٦١ و البرهان ج ٢ ص ٢٣٩.