مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٧ - (النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها
و حاصله على ما ذكره بعضهم أنّ الهجود في الأصل هو النوم بالليل و لكنّ- تاء- التفعّل فيه لأجل التجنّب و منه تأثّم و تجرّح إذا ألقى الإثم و الجرح عن نفسه فكان التهجّد يدفع الهجود عن نفسه.
قيل: و معنى و من الليل و عليك ببعض الليل فتهجّد به.
و قيل: معناه و أقم الصلاة في بعض الليل فتهجّد به، و الضمير المجرور للقرآن «نٰافِلَةً لَكَ» أي فريضة زائدة لك على الصلوات الخمس المفروضة فإن النفل بمعنى الزيادة فيكون من خواصّه (عليه السلام) أو فضيلة لك لاختصاص وجوبها بك.
و قيل: إنّ المراد بالنافلة معناها و قد كانت صلاة الليل واجبة عليه و نسخ وجوبها بهذه الآية، و فيه أنّ ظاهر الأمر الوجوب فيكون بين قوله: فتهجّد، و بين قوله نافلة لك تعارض، و بأنّ النافلة لا تنافي الوجوب فلا يتمّ النسخ فالمراد بها إمّا فريضة زائدة لك على ما تقدّم أو فضيلة مختصّة بك لاختصاص وجوبها به (صلّى اللّه عليه و آله) و لو قطع النظر عن الوجوب لأمكن أن يوجّه اختصاصها به (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّ طاعة العباد كفّارة لذنوبهم أمّا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فطاعاته مؤثّرة في زيادة الدرجات و كثرة الثواب. فكأنّه قيل: إلّا أن يقال: قوله نافلة قرينة صارفة للوجوب إلى الندب.
و قيل: إنّ معناه فضيلة لك فإنّ كلّ طاعة يأتي بها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سوى المكتوبة فإنّ تأثيرها لا يكون في كفّارة الذنوب لأنّه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، و إنّما يكون مؤثّرة في زيادة الدرجات و كثرة الثواب و لا كذلك حال الأمّة فكأنّه قيل للنبي (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ هذه الطاعات زوائد و نوافل في حقّك لا في حقّ غيرك لأنّ غيرك يحتاج إليها في تكفير السيّئات.
و قيل: معناه نافلة لك و لغيرك و إنّما اختصّه بالخطاب لما في ذلك من دعا الغير للاقتداء به و الحثّ على الاستنان بسنّته.
«عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً» انتصابه على الظرف بإضمار فعله: أى فيقيمك مقاما أو بتضمين يبعثك معناه، و يجوز على الحال بمعنى يبعثك ذا مقام محمود يحمده القائم فيه، و كلّ من عرفه، و هو مطلق في كلّ مقام يتضمّن كرامته، و المشهور