مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٤٦ - (النوع الثاني) في دلائل الصلوات الخمس و أوقاتها
و إن فسّرت بقراءة صلاة الفجر كان فيها دلالة على الوجوب نظرا إلى تعلّق الأمر بإقامتها و حينئذ فيكون إثبات القول بوجوب القراءة في باقي الصلوات لعدم القائل بالفصل. ثمّ إنّه أشار إلى بيان فضيلة صلاة الفجر بقوله:
«إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً» تشهده ملائكة الليل و النهار فإنّهم يجتمعون في صلاة الصبح ينزّل هؤلاء و يصعّد هؤلاء، و لا يخفى أنّ ذلك في آخر ديوان الليل و أوّل ديوان النهار، و يتحقّق ذلك إذا فعلت في أوّل وقتها. فيكون فيه إشارة إلى الحثّ على فعلها في أوّل الوقت، و به يبطل قول من يذهب إلى أنّ وقتها ليس إلّا الآخر كالحنفيّة و هو قولهم في جميع الصلوات الواجبة فعندهم أنّ من فعل الصلاة في أوّل وقتها فهو مقدّم لها و يكون نفلا مجزية عن الفرض مستدلّين على ذلك بأنّ المكلّف مخيّر قبل وقت الضيق بين الفعل و الترك و التخيير ينافي الوجوب بخلاف وقت الضيق فإنّه يتعيّن فيه الفعل مضيّقا، و لا يخفى أنّه خروج عن النصّ بالهوى مع أنّ دليلهم أو هي من بيت العنكبوت. و قد بسطنا الكلام معهم في أصول الفقه.
و قيل: إنّ المراد بكونه مشهودا أنّه من حقّه أن يشهده الجمّ الغفير للصلاة جماعة، و ربّما قيل: وجوه آخر.
«وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ» التهجّد ترك الهجود: أى النوم للصلاة من هجد يهجد هجودا فهو هاجد إذا نام، و قال ابن الأعرابيّ هو من الأضداد [١] لأنّه يقال: هجد الرجل إذا نام و هجد أيضا إذا صلّى من الليل، و قال المبرّد: التهجّد عند أهل اللغة السهر للصلاة أو لذكر اللّه فإذا سهر للصلاة قيل: تهجّد، و إذا أراد النوم قال: هجدت
[١] و كذا سرده ابن الأنباري في الأضداد و انظر الرقم ٢٠ ص ٥٠ من كتابه قال إنه للنوم و السهر ثم مثل للاول قول الشاعر:
سرى ليلا خيالا من سليمى * * * فارقنى و أصحابي هجود
اى ينام، و مثل للثاني قول الشاعر:
ألا هلك امرء ظلت عليه * * * بشط عنيزة بقر هجود
اى نسوة كالبقر في حسن اعينهن سواهر.