مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢١ - الأوّل في البحث عنها بقول مطلق
و الاضطراب في المعركة و إن حضر وقتها بل قال: هو معذور في تركها إلى أن يطمئنّ و سيجيء تمام الكلام في صلاة الخوف إنشاء اللّه تعالى.
الثانية:
حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ [١] «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ» أي اضبطوها بأدائها في وقت المحدود الموقّت من الشارع و بالمداومة عليها، و لعلّ الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد و النساء للتنبيه على أنّه لا ينبغي أن يكونوا بحيث يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها، و قد يستفاد من شرط عمومها وجوب المحافظة على جميع الصلوات إلّا ما أخرجه الدليل فيمكن الاستدلال بها على وجوب الجمعة و العيدين و الآيات و لكن في بعض الروايات أنّ المراد بها الخمس. و هو غير بعيد.
«وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» تأنيث الأوسط، و هو ما بين الشيئين على جهة الاعتدال و التساوي، و يحتمل أن يكون المراد بها الفضل من قولهم للأفضل الأوسط، و تخصيصها بالذكر بعد ذكرها بالعموم للاهتمام بشأنها، و اختصاصها بمزيد فضيلة توجب زيادة المحافظة عليها بالنسبة إلى غيرها من الصلوات.
و قد اختلف أصحابنا بل العامّة أيضا [٢] في المراد بها. فقيل: إنّها صلاة الظهر و على ذلك بعض علمائنا. و نقل الشيخ في الخلاف عليه إجماع الفرقة، و قد رواه زرارة صحيحا عن أبي جعفر (عليه السلام) [٣] قال «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ»: هي
[١] البقرة ٢٣٨.
[٢] قد استوفينا الأقوال في الصلاة الوسطى في تعليقاتنا على كنز العرفان انظر ص ٦٠ إلى ٦٢ ج ١.
[٣] نقل المصنف هنا شطرا من الحديث، و سينقل بعض أجزائه في خلال تفسير الايات بعد ذلك، و ينقل شطرا منه في النوع الثاني، و الحديث رواه في الكافي باب فرض الصلاة الحديث الأول، و هو في مرآت العقول ج ٣ ص ١١٠ و التهذيب ج ٢ ص ٢٤١ الرقم ٩٥٤ و الفقيه ج ١ ص ١٢٤ الرقم ٦٠٠ و العلل ج ٢ ص ٤٣ الباب ٦٧ ط قم مع اختلاف في ألفاظ الحديث و أوضح مواضع الاختلاف صاحب المعالم في المنتقى ص ٢٨٩ و ٢٩٠ ج ١ و العلامة المجلسي في البحار ج ١٨ الباب الثالث من كتاب الصلاة، و في جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ١٣ الرقم ٩٤ و رواه في الوافي ص ١٠ من الجزء الخامس، و في الوسائل أبواب أعداد الفرائض الباب ٢ الحديث ١ ص ٢١١ ط أمير بهادر ج ١ و البرهان ص ٢٣٠ ج ١ و نحن ننقله بلفظ الفقيه:
قال زرارة بن أعين: قلت لأبي جعفر: أخبرني عما فرض اللّه تعالى من الصلوات قال:
خمس صلوات في الليل و النهار قلت له: هل سماهن اللّه و بينهن في كتابه؟ فقال: نعم قال اللّه- عزّ و جلّ- لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ» و دلوكها زوالها ففيما بين دلوك الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ أربع صلوات سماهن اللّه و بينهن و وقتهن. و غسق الليل انتصافه. ثم قال: وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً. فهذه الخامسة، و قال في ذلك أقم الصلاة طرفي النهار، و طرفاه المغرب و الغداة، و زلفا من الليل و هي صلاة العشاء الآخرة و قال «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» و هي صلاة الظهر و هي أول صلاة صلاها رسول اللّه و هي وسط صلوتين بالنهار صلاة العصر و صلاة الغداة، و في بعض القراءة حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ صلاة العصر وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ في صلاة الوسطى و قال (في النسخة المطبوعة بنجف و قيل) أنزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول اللّه في سفر فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر. و أضاف للمقيم ركعتين، و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربعا كصلاة الظهر في سائر الأيام. انتهى الحديث.
قال العلامة المجلسي في المرآة: صلاة العصر في نسخة الكافي و الفقيه بدون العاطف و في نسخة التهذيب مع العاطف، و نقل في البحار ذكر العاطف في نسخة العلل أيضا، و هو كذلك في النسخة المطبوعة بقم، و ذكر صاحب المعالم أيضا اختلاف نسختي الكافي و التهذيب، و استحسن نسخة التهذيب. لسلامته من التكلف في وجه الجمع بين القرائتين، و ذكر فيه اختلاف نسخ الفقيه ففي بعضها مع الواو و في بعضها بدون الواو، و انظر الجزء الذي نقله المصنف من الحديث مع تفاوت يسير في العياشي أيضا ج ١ ص ١٢٧ الرقم ٤١٦ و في البرهان ج ١ ص ٢٣١ و البحار ج ١٨ ص ٧٢٥ و معاني الأخبار ص ٣٣٢ و قريب منه ما في دعائم الإسلام ج ١ ص ١٣١ ط دار المعارف بالقاهرة، و انظر أيضا أخبارا قريبة منه في المقصود في ص ١٧١ ج ١ من مستدرك الوسائل.