مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٨ - (كتاب الطهارة)
قلت: ما ذكره من عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة حقّ لقيام الأدلّة القطعيّة عليه، أمّا دلالة الآية على ذلك فغير واضحة لظهور أنّ المراد بالعهد فيها الإمامة كما عرفت فإنّ إبراهيم (صلّى اللّه عليه و آله) قد كان نبيّا، و أراد اللّه بذلك أن يجمع لإبراهيم (عليه السلام) النبوّة و الإمامة قال الشيخ في التبيان: و استدلّ أصحابنا أيضا بها على أنّ منزلة الإمامة منفصلة من النبوّة لأنّ اللّه تعالى خاطب إبراهيم (عليه السلام) فقال له: إنّه سيجعله إماما جزاء له على إتمامه ما ابتلاه اللّه به من الكلمات، و لو كان إماما في الحال لما كان للكلام معنى فدلّ ذلك على أنّ منزلة الإمامة منفصلة من النبوّة، و إنّما أراد اللّه أن يجمعهما لإبراهيم (عليه السلام). انتهى، و هو ظاهر فيما قلناه، و أمّا دلالتها على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة فحقّ لما عرفت، و لكنّه خلاف مذهب الأشاعرة بل خلاف معتقده أيضا فإنّه يعتقد وقوع الكبائر منهم (عليهم السلام) مثل ما وقع من آدم و سمّى عاصيا في قوله «وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ» و قوله «فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ» و نحو ذلك كما يعرف من كلامه بل يجزم بوقوع الكفر ممّن يعتقد إمامته كالشيخين لسبق كفرهما، و تخصيص الآية بالنبوّة بعيد. إذ الظاهر أنّ المراد بها الإمامة كما عرفت، و لصاحب الكشّاف هنا كلام جيّد هذا لفظه [١]. و قالوا: في هذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة، و كيف يصلح لها من لا يجوز حكمه و شهادته، و لا تجب طاعته، و لا يقبل خبره، و لا يقدّم للصلاة و كان أبو حنيفة يفتي سرّا بوجوب نصرة زيد بن علىّ و حمل المال إليه. و الخروج على اللصّ المتغلّب المسمّى بالإمام و الخليفة كالدوانيقي و أشباهه. و قالت له امرأة: أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم، و محمّد ابني عبد اللّه بن الحسن حتّى قتل: فقال: ليتني مكان ابنك، و كان يقول في المنصور و أشباهه: لو أرادوا بناء مسجد و أرادوني على عدّ آجره لما فعلت، و عن ابن عيينة لا يكون الظالم إماما قطّ، و كيف يجوز نصب الظالم للإمامة
[١] و للمصنف كلام لطيف متعلق بهذا الموضع عند تفسير «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ» فانتظر.