مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١ - مقدمة المؤلف
ذلك: إنّه لا يجوز أن يكون في كلام اللّه تعالى و كلام نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) تناقض و تضادّ، و قد قال تعالى «إِنّٰا جَعَلْنٰاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا» [١] و قال «بِلِسٰانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» [٢] و قال «وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلّٰا بِلِسٰانِ قَوْمِهِ» [٣] و قال «فيه تبيان لكلّ شيء» و قال «مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ» [٤] فكيف يجوز أن يصفه بأنّه عربيّ مبين، و أنّه بلسان قومه، و أنّه بيان للناس و لا يفهم بظاهره شيء، و هل ذلك إلّا وصف له باللغز [٥] و المعمّى [٦] الّذي لا يفهم المراد به إلّا بعد تفسيره؟ و ذلك منزّه عن القرآن، و قد مدح اللّه تعالى أقواما على استخراج معاني القرآن فقال «لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» [٧] و قال تعالى في قوم يذمّهم حيث لم يتدبّروا القرآن و لم يتفكّروا في معانيه «أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلىٰ قُلُوبٍ أَقْفٰالُهٰا» [٨] و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّى مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي فبيّن أنّ الكتاب حجّة كما أنّ العترة حجّة، و كيف يكون حجّة ما لا يفهم
[١] الزخرف- ٣
[٢] الشعراء- ١٩٥.
[٣] إبراهيم- ٤.
[٤] الأنعام- ٣٨.
[٥] في اللسان (ل غ ز) ص ٤٠٥ ج ٥ ط بيروت اللغز و اللغز و اللغز: ما الغز من كلام فشبه معناه مثل قول الشاعر:
و لما رأيت النسر عن ابن داية
أراد بالنسر الشيب شبهه به لبياضه، و شبه الشباب بابن داية، و هو الغراب الأسود لان شعر الشباب أسود، و اللغز من الكلام الملبس، و قد ألغز في كلامه يلغز إلغازا إذا ورد فيه و عرض ليخفى.
[٦] قال في اللسان ص ١٠٠ ج ١٥ ط بيروت: التعمية، أن تلبس على الإنسان شيئا فتلبسه عليه تلبيسا، و عميت معنى البيت تعمية، و منه المعمى من الشعر.
[٧] النساء- ٨٣.
[٨] محمد- ٢٤.